تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الشيخ أبو الحسن له محبة خاصة زائدة في الوالد ولما مات أخوه شيخ الشيوخ العالم العلامة القدوة سيدي محمد بن عبد الله ذهب إلى والدي فقرأ عليه بعض العلوم بداره ببلدنا كالحساب والميراث فرجع فأتى به إلى مدرسته بـ (تحت الحصن) بألغ فلازمه هو وجل طلبة أخيه رضي الله عنهم إلى أن عزم على الحج فترك الشرط فذهب لأداء فريضة الحج مصاحباً صهره العلامة الفقيه سيدي الحاج أحمد بن محمد والحاج إبراهيم الإيغشاني فسافر معهم شيخنا أبو الحسن المذكور رضي الله عنه حتى ودعهم بالسويرة فلما ركبوا رجع إلى بلده ثم بعدما أدوا فريضة الحج وزيارة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجعوا فلما أرادوا النزول من السفينة اخذ بعض الأمتعة الثقيلة مما تحامى الناس حمله فلما حمله أحس بشيء كأنه انقطع في ظهره فبدا به المرض من ذلك الوقت فما زال يزداد إلى أن أجاب داعي ربه ولما وصل تجاه الأندلس في ذهابهم إلى الحرمين الشريفين قال له نصراني: أتعرف هذا الموضع ؟، فقال: لا قال: هذه الأندلس فاغرورقت عينا الوالد رضي الله عنه بالدموع، فقال منشئاً:

270/5

271/5

أجارك ربي من الكفرة *** وردك داراً لمن أسلما

فقد كنت داراً لأهل التقى *** ومأوى الأفاضل والعلما

فما زال يبكي حتى قال له النصراني: والله لو علمت أنه يبلغ منك هذا المبلغ ما عرفتك، وكان رحمه الله يقول: ما نمت في عمري قط إلا ساعتين ساعة بعد العشاء وساعة قبل الفجر ولو شئت لتركتهما ومد نخالة أفضل عندي من نوم الدهر كله، وكان الإمام الولي الصالح سيدي المدني الناصري رضي الله عنه يقول: كل من ناظرته في الليل ينام ولا يستطيع مناظرتي لما يغلبه من النوم إلا سيدي الحاج محمد فإني أقوم وأتركه وهو أنشط للمنظرة فكأنه لا يعرف النوم.

المعسول · الصفحة ٢٤٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٤٣٥