تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أرسله الأستاذ برسالة إلى آل مدرسة سيدي (همو أو الحسن) بالأخصاص وعين من بينهم سيدي مباركاً البصير الشهير حدثني ولده الشيخ سيدي إبراهيم بن مبارك رضي الله عنه أنه أصبح يوماً مع والده إلى تلك المدرسة وهو صغير راكب أمام والده على البغلة فصادفوا أمامهم طالباً ناشئاً نحيفاً قصير القامة يظهر أنه لا يزال صغير السن فسلم على سيدي مبارك ثم مد إليه رسالة، فقال له ممن هذه الرسالة ؟، فقال : من عند الفقيه سيدي محمد بن العربي الأدوزي فأمره بقراءتها عليه فإذا بها أنه يأمرهم بمشارطة الحامل في مدرستهم فأرسل سيدي مبارك في الحين إلى عرفاء القبيلة، فأمرهم بذلك وكانوا لأمره تبعاً فتوقف أحدهم في ذلك ، وقال : إن هذا لا يزال صغيراً حدثاً وربما لم يبلغ بعد، فقال سيدي مبارك: نعوذ بالله من أن نرد أمراً للأستاذ الأدوزي وهو أعرف من غيره بمن يليق بعمارة المدرسة، ولا يمكن أن يرسل إليكم إلا من استوفى كل الشروط فمن يزعم في العلماء أمثال الأدوزي أنه يغش المسلمين فتبّاً له.

هذا هو سبب مشارطة سيدي الحاج أحمد هناك في (الأخصاص) ويتردد بين هذه المدرسة وبين مدرسة (سيدي علي أو سعيد) نحو خمس عشرة سنة فجال في مجالات فقهاء عصره يفض النوازل ويعلن الأحكام بين ذوي الخصومات ويجاذب في ميادين النوازل فجرى في ذلك جري القارح النهد، وكان مما أكرمه الله به أن كان هناك مجاوراً للعلامة سيدي أحمد بن إبراهيم السملالي الساحلي ، فكان كلما سئل عن نازلة وتوقف في مسألة فقهية يرد عليه بها فيوقفه على نصها ويملي عليه ما يتعلق بعللها الفقهية وبنظائرها.

263/5

264/5

المعسول · الصفحة ٢٤٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٤٢٦