ومن خبره مع أهل بلده: أنهم حاصروا رجلاً في داره فاجتمعوا عليه بقضهم وقضيضهم فبعضهم ينقب وراء الدار وبعضهم فوق السطح حتى إذا بلغ الحزام الطبيين والتقت حلقتا البطان (1) أتاهم صاحب الترجمة
261/5
262/5
رضي الله عنه فاستشفع به فأبوا فراودهم على ذلك حتى أسمعوه ما يكره فتغير لونه لشيء أخرج كامنه، فقال يا فلان: اضرب عن نفسك فوالله لتقتلنهم ثم تنجو فضربهم الرجل فقتل واحداً فانحازوا عنه فقيض الله له طلبة سيدي الحسن بن أحمد التيمكيدشتي فأخرجوه وجهلوه وسطهم فلم يدر أهل البلد ما يفعلون إلا أنهم نهبوا داره وخربوها عاملهم الله بما يستحقون.
ومن خبره: أن رجلاً ظلمه في مال فقال: لتؤدين أو لأدعون عليك، فقال الرجل وهو مكرز (2) : والله لا تأخذ مني ولو درهماً، فقال رضي الله عنه وهو منتقع اللون: اللهم أكفينه بما شئت فما مرت ثلاثة أيام حتى قتل ونهبت داره وأجلي هو وإخوته وما أصدق قول ربنا عز وجل: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ وبالجملة فهو من الكمال الأفذاذ، وكان ممن استحق على الله الجنة بمأخذ كريمتيه في آخر عمره فصبر واحتسب، وكان إذ ذاك يستنيب والدي رضي الله عنه في الإمامة والنوازل إذ رآه أهلاً فترك ذلك فقام به الوالد أحسن قيام إلى أن مات رضي الله عنهما وهو الجد للأم أرضاه الله عنا آمين وتوفي قرب الزوال من يوم الاثنين الخامس عشر من صفر عام: 1305هـ كما وجدته بخط والدي وهو إذ ذاك يناهز التسعين.
(1) الطبييين: مثنى طبي بضم فسكون: وهو حلمة الضرع والبطان بكسر الباء الحزام الذي يجعل تحت بطن الدابة والمقصود بهذين المثلين أن الخطب عظيم وأن الأمر بلغ منتهاه في الشدة
(2) المكرز بضم الميم وكسر الراء المشددة: اللئيم