فقال له الأعجمي: أنا لا أعرف الزرزور قم واخرج من داريز فكل من لم يحس بأريحية لطيف تسلك منه منافذ الروح وهو يقرأ تلك الرسائل فهو أخو هذا الأعجمي، وإن قرأ من المتون العلمية ما قرأ وهذه الأريحية لا تدل على نفسية الكاتب فقط بل تدل أيضاً على نفسية المكتوب إليه.
ثم إن الأستاذ حفظه الله كأنه لم يقف على وقت وفاته فلم يعرج عليه وحين رآه سيدي الحاج أحمد ينشد أباه ذلك البيت وهو إذ ذاك عارف مواقع الكلام حتى تراه توقف في الفاء فيه وحين علمنا أن سيدي الحاج أحمد ولد حوالي سنة 1231هـ نعلم إذن أنه لا يزال حيّاً نحو: 1245هـ وأنه ما توفي إلا بعد ذلك، وكذلك لم يذكر لنا الأستاذ عنه آثار كأنه لم يظفر بها ولكن لما كان مولعاً بالفقهيات والنوازل فلا شك أن له آثاراً بين الفتاوى وما إليها.
وأما عبد الرحمن بن بلقاسم بن أحمد الكادورتي المذكور ، فإنه لا يزال حيّاً سنة: 1288هـ كما وقفت عليه فيكون إذن أصغر من سيدي أحمد بن عبد الله وأحدث منه وفاة.
5- محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن الحسن:
قال فيه الأستاذ:
(الشيخ الكامل الواصل الرباني العالم العامل سيدي محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن الحسن هذا الرجل له اليد الطولى في علم الأحكام حتى أنه لا يباشر أحد نازلة في تلك البلاد إلا إذا شوور فيها، وكان من تلاميذ سيدي عبد الله الحضيكي وتلاميذ سيدي عبد الرحمن الجشتيمي كأخيه سيدي بلقاسم، وكان رحمه الله من الزهد في الدنيا وعدم الاهتبال بها بمكان عظيم ذا كرم وجود أفضل الأيام عنده يوم نزول الضيف وكأن لسان حاله ينشد:
لا مرحباً بالليل إن لم يأتني *** في طيه بالسعد ضيف نازل
واليوم إن وافى فلا أهلاً به *** إن قيل فيه إن ضيفي راحل
له مكاشفات: