أتمشي القوافي تحت غير لوائنا *** ونحن على أقوالها أمراء
وذلك فن قد تعطل في هذا العصر، ولم ينفق إلا فن الخصام في كل مصر (إلى آخر ما كتب به رضي الله )
وقوله: وذلك فن قد تعطل في هذا العصر كقول المولى حسين اللكنهوي رحمه الله:
قفا خليلي نسكب دمعنا أسفاً *** على انطماس رسوم العلم في زمني
إن البلاغة طرا ريحها ركدت *** ونارها خمدت كالحر في اليفن
لم يبق في الدهر بحر من قماقمها *** أطفى بمنهله الأحلى لظى شجني
259/5
260/5
وكان سيدي أحمد بن عبد الله من الصوفية الكبار معلوماً بالولاية عند الخاص والعام من أهل بلادنا راضياً من الفاني بالقليل لم يلبس قط إلا الصوف صيفاً وشتاء مع سعة ذات يده له نفس عال في الموعظة كثير التوكل صابر على أذى بعض أهل بلده كثير التحمل تارك للتجمل مع تواضع عظيم أخبرني بعض عمومتي أنه وقع ببلاده وباء عظيم أفنى الخلق- لا شك أنه وباء عام 1214هـ- فشمر على ساق الجد واحتسب أقدامه ، فكان إذا صلى الفجر يجهز أهل بلده فيصلي عليهم ويركب بغلته إلى القرى حذاءه قرية قرية حتى يفرغ ممن مات في ذلك اليوم ثم يرجع إلى داره ففي غداة غد يبكر إلى عمله ذلك إلى أن انجلى ذلك الوباء أعاذنا الله بمنه رضي الله عنهم آمين).