ومن مكاتبات أبي زيد إليه على ما رأيته بخط أبي زيد:
(رسالة التمنع بالإقبال والإعجاز بمداواة التمنع والإقبال والإعجاز)- وأظن هذا الاسم من حضرة الأستاذ حفظه الله- نصها:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أما بعد: فما ذكرت من المحبة فنحن عليها مثلكم وأزيد جعلها الله له، وأما ما ذكرت من الأهوال فالله يعصمنا وإياكم من غلبة الرجال ولو اتسع الوقت والقرطاس لبثثت لك
258/5
259/5
ما لقيت من الناس: ولك بحمد الله من الفهم في كلام العلماء ومطالعة كتبهم وأحوالهم وفيما لقي الفضلاء من أراذل قومهم ما فيه تسلية دائمة لك وجلاء لصدى قلبك من ضيقه ووقاية من أذاية قومه على آخرها- وهي في ترجمة أبي زيد الجشتيمي في (هذا الفصل نفسه) (1)
ومن رسائل أبي زيد إليه أيضاً رضي الله عنهما كما رأيته بخطه:
(وعليكم السلام ورحمة الله وبركته أما بعد فلا تنس أخاك من صالح دعائك، وإن تفرغ عليه بركات مما أفاض الله لك في وعائك فإني الآن كما أنشدتني في زمان أنسك وفي مكان عرسك
فقلبي غلام أشيب الرأس في الهوى *** ومن أعجب الأشياء شيخ مراهق
وكما كان شيخنا الهوزيوي ينشدناه كثيرًا:
شاب فودي وشب لهو فؤادي *** يا لربي للأشيب المتصابي
إلى آخرها (وهي أيضاً هناك):
ومما كتب به أيضاً إليه أو إلى سيدي عبد الرحمن الكادورتي إذ هما اللذان يكتب إليهما في بلادنا، وقد وجدته بخط أبي زيد في خزانتنا:
فاقت فصاحتك الحسن فصاحتنا *** ونحن فيها على أهل القرى أمرا
وإننا رسخت فينا محبتكم *** فلم نطع واشياً بضرمكم أمرا
لا تخشين فدتك النفس معترضاً *** مني ولا تتبع فيما أقول مرا
لا فخر مني في علم ولا عمل *** فمر أكن بالذي أمرت مؤتمرا
والحمد لله وإنما نبهت على نفي الفخر لأنه يستنشق من قولي ونحن فيها على أهل القرى أمرا وذلك يغتفر في الشعر أو لم تسمع قول الإمام السيوطي رحمه الله
(1) في الجزء السادس بعد هذا إن شاء الله