سيدي محمد بن أحمد الحضيكي، بزاوية «أفيلال»- الفيلالي- وله به عناية تامة لمكان أبيه، وكان يشاور شيخه هذا في كل شيء، لا يقطع أمراً دونه، وكان يخدمه حضراً وسفرًا، وأخبر أنه سافر مع الشيخ إلى «آقة» ومعهم جمع من الطلبة والفقراء، فنزل الشيخ الحضيكي هناك في دار، فأتى أعرابي، فقال للشيخ : هذه هدية إليك فاقبلها ، فقال الشيخ رضي الله عنه : اذهب إلى فلان الناصري-، وكان بآقة- فإنهم الذين يحبون هذا فخرج الأعرابي ومعه تلك الصرة، وفرغها بعنف بين الطلبة والفقراء، وقال : لم ترسل للناصري وإنما وأرسلت لهذا الموضع، فالتقطها الطلبة، وذهب لحال سبيله «رضي الله عنهم وأرضاهم وعنا بمنه».
هذا ما قاله الأستاذ حفظه الله، ولم يلم بوفاته، ولم نعلم هل تأخر عن شيخه الحضيكي فنقول: إنه توفي بعد 1189هـ أو قبل ذلك، وكيفما كان، فإن الأستاذ أفادنا ما لا يفيد اليوم عن سواه مثله، ولم نقف له على آثار، ولا ذكرها له الأستاذ.
4- أحمد بن عبد الله بن أحمد بن الحسن، قال الأستاذ:
«الشيخ الإمام القدوة المحقق، المتفنن المدقق، النظار الجامع أشتات الكمالات، ومظهر الواردات، العالم العامل الفاضل الكامل سيدي أحمد بن عبد الله بن أحمد بن الحسن المقدمي الذكر، له الرياسة الكاملة ببلده، وإليه الملجأ في معضلات الفتاوى، له صرامة وشهامة ومجادة ونباهة، عاصر الشيخ الجشتيمي أبا زيد، وهو الذي يخاطبه ويكتب إليه في بلدنا، وسيدي عبد الرحمن بن بلقاسم الكادورتي رحمهم الله له معه مكاتبات تدل على رسوخ المحبة وقدمها أخبرني العم الفقيه علامة الدنيا سيدي الحاج أحمد بن محمد قال: أخبرني الشيخ أبو العباس الجشتيمي رضي الله عنه قال: رأيت جدك سيدي أحمد بن عبد الله ينشد والدي أبا زيد قوله:
قول الفقير إنني فقير *** فللظهور أبداً يشير
وما زلت أتأمل هذه الفاء فأقول ما معناها ثم ظهر لي بعد مدة مديدة أنها للمعلوم قرأ فيما أظن على الشيوخ الحضيكيين.