تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«الشيخ العامل الكامل العارف بالله جدنا الأكبر سيدي أحمد بن الحسن «رضي الله عنه »، أخذ عن القطب ابن ناصر «رضي الله عنه»- يعني أحمد بن ناصر- ولازم الحضيكي سيدي محمد بن أحمد، ولم يفارقه، كان- رحمه الله- زاهداً قانعاً من الدنيا بالكفاف، متحريّاً في معاشه، وكان لا يفارق مزوده حضراً وسفرًا، وقد ترجمه الحضيكي في ديوانه، وذكر أنه صحب رجال «تامكروت» «رضي الله عنهم» وبذكرهم يرتاح، وكان إذا دعاه الحضيكي لباه وهو بمسكنه بـ «تاكرا كرا» لبني يزيد، ويحضر عنده في أسرع وقت، وبينهما نحو بريد، أو أقل بقليل، ويذكر عن حفيد له أنه سافر للسودان للتجارة، ولمغاضبة أهل بلده، وأنه لما رجع من سفره عطش، وكان «ببرية يعوي من العصر ذيبها» فاستغاث به، وكان صاحب الترجمة- رحمه الله- قد مات، فظهر له رجل

256/5

257/5

بيده إناء فيه ماء بارد، فقال: اشرب، فشرب حتى روي، فغاب عنه «رضي الله عنه »، وكان ذلك سبب نجاته وسلامته، وأخبر الحضيكي «رضي الله عنه » أن صاحب الترجمة لا يأكل عند واحد من بين يزيد، إلا جاراً له خواصاً، كان يأكل من عمل يده، وكان له بـ «تاكرا كرا» و«تازونت» مال ليس بالكثير يترهق به، وبالجملة فهو من الزهد بمكان «رضي الله عنه»، وكان سبب وصوله على ما أخبر به شيخ المشايخ الجلة أبو العباس الجشتيمي «رضي الله عنه»، أنه حفظ الهمزية، وكان يسردها ليلاً ونهارًا، فلما اطلع بعض أشياخه على وصوله، وأن سببه ملازمة سرد الهمزية للإمام البوصيري «رضي الله عنه»، دعاه، فقال له حفظت الهمزية ؟ قال : نعم، فيقال أسرد علي منها، فسرد منها ملحونة مصحفة، فعلم أنه إنما وصل بنيته ومحبته في ذلك الجناب السعيد، هكذا أخبر به الجشتيمي «رضي الله عنه» عام 1323هـ، وقد زرناه بـ «تييييوت» من سوس رضي الله عن الجميع بمنه وكرمه»

المعسول · الصفحة ٢٤١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٤١٧