تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما أقدر المشتاق أن يتحفظا *** ويكتم لولا ما بأحشائه التظى

فللحب أطوال تفاوتن ملحظا

(أيثلج ما بالمستهام من اللظم *** ويوقد في أضلاعه من لظى سقر)

فمبدأه طول الوقوف على الدمن *** وأوسطه تفريقه الجفن والوسن

وآخره يفضي إلى الدفن والكفن

(فسيان فيه القرب والبعد وهو من *** خفى الخفا أخفى وأظهر ما ظهر)

فواها لقلبي لا يمل الأمانيا *** يرجي على بعد المزار تدانيا

وقد تركتني غربة البين عانيا

(أهيم إذا ما شمت برقا يمانيا *** أو إن ماست الأغصان في نسم السحر)

يذكرني ميا ظباء تكنست *** وريا صبا نجد بليل تنفست

وساجعة ورقاء للروض غلست (1)

(وتوقاد أضواء النجوم إذا رست *** أو أظلم ليل العاشقين أو اعتكر)

أأطمع أن أصحو وقلبي أشربا *** هواها وهذا الحال أفصح معربا

يمينا لقد أصبحت في الحب مغربا

(تغرب جسمي في التوله مغربا *** وغرب جفوني بالدم انهل وانهمر (2)

فجفني يحاكي الغيث والغيث مغدق *** وجسمي من ذل التغرب مطرق

بقلبه في الغرب هم مؤرق

(وقلبي بالشرق الحجازي مشرق *** فهل لهما جمع ولو جمعا انكسر)

لي الله كم الهو اغترارا وأعدل *** عن الرشد والشيب الموقر يعذل

بلى آن من حب الغواني التنصل

(لئن شاق مشتاقا إلى البيض منزل *** فشوقي على الخضرا المطيبة انحصر)

تسليت عن ليلى ومي ومهدد *** ووجهت للوجه المسدد مقصدي (3)

وكيف يميل القلب مني إلى دد (4) 223/4

224/4

(1) تكنست الظبا: دخلت الكناس: أي بيتها، والربا: الرائحة الزكية، وتنفست فاحت، ويقصد بساجعة إلخ حمامة تشدو في وقت الفلس وهو آخر الليل وأول الفجر.

(2) غرب العين بالفتح: مسيل الدمع منها، أو هو عرق في العين يسقي ولا ينقطع.

(3) هذه أسماء لنساء كان الشعراء يتغنون بمحاسنهن فيما مضى.

(4) الدد: اللعب.

المعسول · الصفحة ١٩٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٩٥٨