222/4 بمجاط وإلى أبي الطعام وإلى القائد المدني مستعينا بهم كما أستعين بك وإلا فلا خير فيمن لا ينصر مظلوما، أو لا يداوي مكلوما، والسلام على بن عبد الله الإلغي جبر الله صدعه).
ومن أراد أن يعرف كيف إدارة الهيبة، وكيف تصان أسرار الأعراب فلينظر إلى هذه الرسالة، فإنها بعد ما وصلت كردوس، لم تبق فيه إلا ريثما سلها من الأعراب من باعها لبعض المجاطيين بحفنة من زرع، وكان هذا المجاطي ضد الأستاذ الإلغي في قضيته، وكان من الشيعة الأخرى.
هكذا كان الأدب مزدهار في كردوس، ولم نحرص أن نسوق كل ما يروج هناك من القوافي، خصوصا من الصحراويين الأدباء الكبار، وما هذا الرواج إلا من الأمير نفسه، فإنه أديب يقدر قدر الأدباء، فنفقت سلعته بين يديه، وسنختم هذا الفصل الأدبي بقصيدة نبوية قالها الأمير، قم خمسها شيخنا سيدي الطاهر، وإليك الجميع على طوله:
لمية أطلال عفا أيها المطر *** ومر الصبا إلا بقايا من الأثر
توهمتها فحين أشبعتها النظر
(كففت انسجام الدمع فانهل ونتثر *** وعاد عقيقا بعد ما كان كالدرر)
وعاودني داء الصبا بعد أن عسا *** برأسي وخط كالصباح تنفسا (1)
وضيعت عمري في لعل وفي عسى
(وأبدل مني من جوى البين والأسا *** سبات الكرى والنوم بالسهد والسهر)
وسهم الأسى ينكأ بقلبي وقعه *** ونعت اصطباري بأن بالبين قطعه (2)
ومنصوب عزي بانكساري وضعه
(وجفني مبني على الفتح رفعه *** ولا يتأتى فيه ضم وما انكسر)
غرامي بمي ليس يدرك نعته *** وفيها رشادي بالغواية بعته
فمن لي بأن أصغي لنصح سمعته
(وقد كان لي لب مصون فقدته *** فيا ليت شعري أين سار وما الخبر)
فيا أيها اللوام جهلا بما احتوى *** فؤادي من وجد به باطني اشتوى
ولم يعلموا ماذا يؤثره الهوى 222/4
223/4
(هلموا اقرأوا ما الحب مني وما الجوى *** وما العشق ما أحلى الجميع وما أمر)
(1) وخطه الشيب: خالط سواد شعره.
(2) ينكا بقلبي: يؤلمه ويخزه.