(وقد شاقني ذكر الحبيب محمد *** إذا اشتاق أقوام إلى الدل والخفر) (1)
أألهو بما يفنى وحب خبيثه *** وأعرض عن غوث الرجا ومغيثه
جماع قديم المجد بل وحديثه
(وقد شافني لآلاء ذكر حديثه *** إذا اشتقا قوم للثغور وللأشر) (2)
وأن هيم الرواد رعى غيوثهم *** ولج بهم في السير سوق حثيثهم (3)
لجأت إلى غوث الورى ومغيثهم
(وإن سمروا في أنسهم وحديثهم *** فسيرته عندي التحدث والسمر)
وإن غبطوا بدرهم وبتبرهم *** ومالوا إلى جمع الحطام بأسرهم
فهمي ثناه ليس أمري كأمرهم
(وأن سكروا بالشرب من راح خمرهم *** فراح حميا حبه الشرب والسكر)
فيا أيها الشادي المدل بزمره *** إذا شئت تتميم السرور بأسره (4)
وقد طرب القلب المليء بسكره
(فعلل ودندن باسمه وبذكره *** وروح وجانب في تدندنك الخفر)
ولا تفشين سر الخليع لك البقا *** وغط على ما كان أن جل أو دقا
ومهد لما أبصرت عذرا موفقا
(فلا لوم لي أن همت شوقا إلى اللقا *** أو أن غاب عقلي عند ذلك أو حضر)
إذا أظهر المشتاق مكنون سره *** وباح بحب المصطفى وبشكره
وقال بما يدريه من عظم قدره
(هناك يتيه التائهون بذكره *** وترميهم نار المحبة بالشرر)
له الشرف الأعلى الذي ما له انتها *** له الفخر والمجد المؤثل والبها
به اكتسبت أنوار أفكارها النهى
(به ازدانت الدنيا به البشر ازدهى *** متى كان في الدنيا متى كان من بشر)
لمولده طابت أباطح مكة *** وخرت أواوين الملوك ودكت (5) 224/4
225/4
وغاصت على الأعدا بجيرة ساوة (6)
(1) دلت المرأة على زوجها: أظهرت جرأة عليه في تلطف كأنها تخالفه وما بها خلاف والخفر محركا: شدة الحياء من المرأة.
(2) الأشر بضمتين: حدة الأسنان واستواؤها.
(3) هيمه الشيء: جعله يتهافت عليه، ولج به في كذا: حثه عليه.
(4) المدل بزمره: أي الذي يأتي في شدوه بما يعجب ويخلق الدلال في النفس.
(5) أواوين ج أيوان: القصر.
(6) بجيرة ساوة: كانت تذكر في الفرس فغارت عند ظهور الرسول.