ما كان إلا كنز من يحظى به *** ما أن يغيض بغرف من قد يملأ
هذا ما كنت اخترته من القصيدة، وهي كلها على هذا النموذج، وما اخترت إلا ما يمكن أن يقبل.
وقال آخر ولا أعرفه الآن:
صلوا صبكم من قبل أن يغلق الرهن *** ويمضي فلا آثار منه ولا عين 213/4
214/4
فقد طفح الشوق المبرح بالحشا *** إلى أن علاني من هيامي بكم غين
توالى على اللاعجات فلا نجا *** ة لي غير أن منكم بوصلكم من
فلم يبق إلا زفرة مستطيرة *** تردد أو دمع تسح به العين
وشلو من التهيام نحوكم لقى *** ينكله من ذكر يأتكم البين
وقلب له خفق متى عن ذكركم *** يهيج كإنسان تخطفه جن
أظل وأمسى في شجون عظيمة *** وما التاح لي – حاشاي – من سلوكم شجن (1)
أقابل هبات الصبا نحوكم بما *** يهيج من قلبي الغرام فيفتن
أحبة قلبي إنني عبد حبكم *** بما بيننا منوا على عبدكم منوا
فهجركم عندي جهنم نفسها *** ووصلكم لو كان وصلكم عدن
فأنتم حياتي كلها وحياتكم *** وروحي وقلبي والمحاجر والأذن
فما كنت أدري كيف معترك الهوى *** إلى أن رمتني من لواحظها عين
فخامرني العذري يا قوم فاغتدى *** أخو حبكم ممن بحسنكم جنوا
بنفسي رشا منكم ذكاء إذا بدا *** قضيب إذا انثنى، غزال إذا يرنو
يمر بخوط فوق دِعْص يميس في *** ذوائب منها وحدها خلق الحسن
دهاني بلحظ كالحسام مهندا *** مفاجأة إذ مر بي وهو يستن
فغادر قلبي بالصبابة مثل ما *** يقلب نصلا في مجامره قين
أذوب كما ذاب العدو إذا انتحت *** إليه من الأمام سمر القنا اللدن
إمام له رأي سديد وراءه *** فوارس سنوا في الملاحم ما سنوا
إذا ركبوا ماد البسيط بجيشهم *** أو أن يحملوا نحو العدا حملة يفنوا
أزاهر في الألحاظ رهبان في التقى *** ملائك في سلم وفي معمع جن
فمن تلق منهم قلت أفضل قومه *** عليه بهاء في البسالة والزين
فإن تستجر فهو الزبيدي ذائدا *** وإن تك تستجدي فذلكم معن
(1) الشجن بفتح فسكون: الطريق، وأما الشجن محركا فهو الحزن.