212/4 (وقد أشرنا إلى هذا البارود فيما تقدم) وأما مجاط وبعض القبائل فإنهم يأتون إليه بأعشار كثيرة ويقول المجاطيون إنهم وجدوا بركة ذلك في أموالهم، ولهذه القبيلة نية حسنة في أهل الخير، وأما الإخصاص أيالة القائد المدني فإنه يجمع منها الوفا من قناطير الأعشار، ثم يحمل مائة حمل على الجمال في وقت الخريف أو الشتاء، فيأتي هو وأصحابه في كثير من الخيل، حتى يدفعوا ذلك في كردوس، فيسمع الناس بأن المدني أتى بالأعشار، مع أنه ما أتى إلا بقليل بنسبة ما جمع، ثم بات عليه وهو وحاشيته بخيولهم، فيأكلونه ويعلفونه، ومجمل الأمر أن عيش الهيبة في كردوس ضيق في الغالب، وأما هو في نفسه فإنه يتظاهر بالغنى وأنه مكفى المئونة، فيصل كل من وصله من الطلبة وغيرهم، وفي ليالي أعياد المولد والسابع والعشرين من رمضان يستدعي طلبة بعقلية، فيحيون الليلة معه، حكى لي بعضهم أنه حضر هنالك في أحد تلك الليالي من رمضان، والناس كثيرون وبعد العشاء تفرق الناس في مكانين للصلاة، قال فكنت فيمن مع الهيبة، فتقدم فصلى التسليمة الأولى من التراويح بنفسه، قال فقرأ في الركعة الأولى (الفاتحة) ثم قال (الم) فركع وفي الثانية (الفاتحة) ثم قال (ذلك الكتاب لا ريب) فركع، قم تقدم أعرابي حسن الصوت والترتيل، فصار يصلي بالناس، قال الحاكي إلى أن وصلوا (المص) فأعييت فخرجت وهم لا يزالون يصلون، وفي السحر ذهبت عند الفريق الآخر، فوجدته في سورة (سبح)، ولا أدري هل افتتح القرآن فأتموه الآن، أو قرأوا النصف الأخير، وقرأ الفريق الآخر النصف الأول؟ قال وكان الهيبة يصلي جالسا في كل الركعات بعد الأولى التي كان إماما فيها، وفي الصباح أجيز الطلبة كلهم ببضعة دراهم لكل واحد، وكان ضحوك السن، جواد الكف، وقور المجلس، عالما حسن الإدراك ذا ذوق جيد في الأدب، وكان يرتاح للشعر ولذويه، ويرفع أقدارهم ويثني عليهم وقد قال فيه الشعراء الصحراويون قصائد كثيرة، وقد رأيت غالبها في كناشة
المعسول · الصفحة ١٩٤٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ١٩٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي