تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

209/4 إعلان السلم وإبقاء ما كان على ما كان، فلانت اليوم شرة القبائل بعد ما كانت جاسية أمس، فاجتمع وفد من أعيان القبائل كالقائد المدني والقائد البنراني وأحمد الإغشاني وعلى الأشلحيني المجاطي، فتلاقوا مع الباشا وأصحابه ووراء كل فريق خيل حارسة، وقد ظهر الباشا الأجلاوي بما عرف من مخالقته من التواضع وحسن الحديث، ولين الجناب، والحلم لما يسمعه من تأنيب من أنبوه على إعانته للاحتلال وهو يعتذر لو كان اعتذاره مقبولا، فتم الأمر، ففرح الفريقان بعد ما قدمت هدية صورية في شبه سر إلى الجنرال، وكان تمام ذلك في أوائل رجب، ثم تراجع الجيش إلى تزنيت، وفي 10 رجب انفض الجمع، فتوجه كل إلى حال سبيله، وقد نجت هذه القبائل مما تخاف بعصب الريق، وما كانت تظن لها نجاة (1)، فأما العارفون فيقولون الحمد لله الذي سلم بفضله لا غير، وإلا فمن أين القوة التي تكافح حق الكفاح، وأما الجاهلون فيقولون إننا هزمنا العدو وما سالمنا حتى خاف منا ولكنهم معذورون لجهلهم العميق بأوضاع السياسة بالمغرب وبما عند الحكومة من القوة، ولم يدروا أن من أسباب ارتداد الجيش أن أيت بعمران ليست من حساب هذه المنطقة، فلذلك لم يبق فيها الجيش بعد أن احتلها، وإلا فقد توسطها وأجفل الناس بين يديه، فلم يكن يحتاج إلا إلى وثبة أخرى فيكون في وادي نون فترغم كل قبائل الإخصاص ومجاط أن تلقي السلاح، وهذا أمر ظاهر، وإن كان يخفى عمن يجهل الحالة إذ ذاك.

والكنتافي في تزنيت:

(1) في الترجمة القائد المدني في (القسم الخامس) تفاصيل عن هذه الحرب وفي تراجم آخرين.

المعسول · الصفحة ١٩٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٩٤٢