تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

207/4 جميع أهل وجان، وما ذلك إلا من خوف أن يكون اليوم الثاني أعصب من الأول الذي رأوا فيه ما رأوا، وقد خرج كثير من الولتيتيين من وجان ليلا مرغمين، ويقال أن الأمازري قد توصل بدارهم كثيرة لتمثيل هذا الدور، ولا أخال ذلك إلا صحيحا لتواتره، وأيا كان فقد عقد سلم هناك بين الجيش وبين إداولتيت على أن يلزموا ديارهم، وعلى أن لا يعاونوا القبائل الأخرى الجنوبية فتم الأمر على ذلك، ويقال أن الحكومة إنما تقصد إظهار قوتها لا أن تحتل البلاد، وإلا فإن ذلك سهل بعد ما كان يوم وجان عظيما على الجبليين، وسترى فيما يأتي ما ريما يؤيد هذا الذي يقال، وقد كان الكنتافي أول من دخل وجان، فحظى بذلك حظوة أنالته قيادة تزنيت كما سيأتي، وقد رجع الجيش صباح الليلة، فنزل ما بين (تانوت) و (إدَعلي أوبلا) بوجان وفي اليوم أقبر قتلى الجند والضباط في تزنيت باحتفال عسكري، وفي 8 من هذا الشهر ارتحل الجيش إلى ما بين (تالعينت) و (اِنْتر) بأيت جرار، كأنه جراد، ولكنه منظم لا يمد منهم أحد يده إلى أهلي أو إلى ماله، فتعجب الناس، وقد ألفوا من جيوش الأعراب والجبليين الخطافين ما ألفوا، وفي ذلك اليوم قدم الباشا الحاج التهامي في خيله ورجله، وبمجرد وصوله، صار يتخابر مع رؤساء القبائل وفقهائها كالقائد المدني والقائد مبارك البنراني وسيدي علي بن عبد الله الإلغي فتلاقى مع بعضهم – وهذا هو المؤتمر الأول – فقال إن المقصود الوحيد هو استرداد المدافع التي تركها حيدة فقط، فردوها، فينفصل الأمر بسلام، ثم قال لهم إنكم تعرفون أننا أبناء دين واحد، وهذه الحالة التي ترونها لم نطق مقابلتها بالقوة لا نحن ولا أنتم، فإنني أنصحكم برد المدافع، وعلي أنا أن لا تدور حرب، فأجابوه بأنهم سيأتمرون على ذلك، وبعد رجوع من تلقوا معه، ذكروا ذلك للناس، فأما بعض الرؤساء فمال إلى ذلك، فقال أية فائدة لنا في المدافع، ونحن لا نستخدمها، ولا عندنا من يعرف صنعتها، ولا كيف يصنع

المعسول · الصفحة ١٩٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٩٣٨