كان لهلك حيدة وانتهاب كل ما معه وتمزق جيشه صدى ورنة بين كل القبائل الجنوبية إلى الصحراء، كما كان له أيضا مثل ذلك في دوائر الحكومة فخافت الحكومة – والوقت كما ذكرنا صعب من أجل الحرب العالمية 205/4
206/4 المستعرة – أن يكون ذلك النصر نواة ينبت منها ما لعله يكون ذا بال، والقلوب متى ذاقت النصر أولا، فإنها تتطلع إلى آخر، فأوجست أن يكون ذلك مدعاة إلى التنسيق الذي يعوز الهيبة وكل من معه، بل أوجست أن يغتنم من يقاومون الحلفاء من الألمانيين وتركية الفرصة فيدخلون أصابعهم، فيبثون بما عندهم من التجارب والنظام ما كان معدوما عند هذه القبائل، فلهذه الأسباب – وهي كلها طبيعية كما ترى – عجلت بإعلان زحف آخر هائل، تلقي به على الفاتكين بحيدة درسا ينسيهم السكرة التي يتمايلون بها منذ سقط حيدة برصاصهم، وامتلأت أيديهم بما معه من السلاح والمتاع، فأوعزت الحكومة إلى جميع القواد الكبار من مراكش إلى الجنوب الأجلاويين والمتوكيين والكنتافيين والحاحيين والراسلواديين، أن يكونوا جميعا على أهبة الزحف، كل واحد يقود رجاله، ومن وراء ذلك فيالق تبلغ عشرين ألفا من الجند المنظم الحكومي تحت رياسة الجنرال (لاموط) وبه سميت (وقعة الجنرال) عند السوسيين، فبدأت الحكومة تقدم إلى تزنيت المؤن أولا ثم مواد القتال من السلاح والقنابر، ثم توارد القواد بخيلهم ورجلهم، فقامت قيامة رجال قبائل الهيبة، فخنقهم ما خنقهم، وقد عرفوا ما صنعت أيديهم وأنهم مطلوبون بالثأر، فكان ذلك سبب أن صحت منهم النيات فتصلبوا، فائتلفت قلوبهم، وانتفت الأحقاد من بينهم (وعند الشدائد تذهب الأحقاد) وفي 22 من جمادى الأولى 1335 هـ نزل هذا الجيش العظيم في تزنيت، وبعد أن استراح وتبين رؤساؤه الموقف، وقد ملأ الولتيتيون (وجان)، والمجاطيون (إيغير ملولن)، والإخصاص فوق (مرغت) والبوعمرانيون تخوم بلادهم، وفي مفتتح جمادى الثانية زحف الجيش إلى (وجان)، فصار يرسل على من فيه