تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

205/4 وأحذق معلم كيف يناول التعليم لمن طلبه، الفقيه السميدع، والأديب المصقع، سيدي محمد بن عبد الله الصوابي، فعلى شيخي أفضل التحية والسلام والبركة والرحمة، أما بعد فقد اشتقت إلى سيدي غاية الشوق، حتى لا أدري تحت من فوق، وطالما عزمت على الزيارة في العام الماضي كله، ونويت أن أرِد الماء المعين من محله، فمنعني ذلك القدر المحتوم، والشرط الذي يحول دائما صاحبه دون أعمال الأقدام إلى قدوم، فادع الله لي يا سيدي أن يعجل بالتلاقي، لتبرد أشواقي ثم إنني أزف إلى سيدي بشرى هذا النصر العظيم، والفرح الجسيم، والنعيم المقيم، حين هلك عدو الله حيدة، بعد ما أحاط بالمسلمين كيده، فرد الله كيده في نحره، وموجه في بحره، فقد جاء على نية أن لا يبقى في الناس مالا ولا رجلا، وأوسع بإيعاده جميع هذه النواحي وجلا، فأبى الله والسعد إلا أن يلقى موته في أجادير الأحمر، فتشتت كل ما معه من الجيش والماعون والأثاث وتبعثر، فاستولى المسلمون من الخيل والبغال والجمال والأخبية والدراهم والكسوة والمكاحل والقرطاس على ما لم يره الراءون قط، فقد ملأ كل واحد يده حتى ابتهج واغتبط، وقد قطع رأس حيدة ووجه إلى السلطان، ومما غنم من متاعه مدفعان اثنان، وبقية الخبر في رأس الحامل، لأننا الآن بين الناس في فرح ببينه الحامل، وقد اختلط الحابل بالنابل، من كثرة الفرح الشامل، والناس في نزهة عظيمة جدا، حتى أن بعضهم تجاوز في ذلك حدا، وقد حسب أن كل شيء قد انقضى، ولا يعلم إلا الله ما بقي مما مضى، وأسلم على أخيكم الفقيه سيدي أحمد وعلى من بكم وإليكم فادعو 000).

هذا ما وجدته من هذه الرسالة وقد قطع سطرا أو سطران أسفلها فحرمنا اسم الكاتب الذي أنبأنا في رسالته بأمور لا نجدها في أقوال أولئك الشعراء.

هكذا ذهب القائد حيدة رحمه الله بسهم غرب يوم 13 ربيع النبوي بعد الضحاء العالي، وسنرى من قريب ما نشأ عن قتله.

وقعة الجنرال لاموط:

المعسول · الصفحة ١٩٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٩٣٥