تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان بارود مدسوسا تحت مجلس الهيبة في كردوس لإهلاكه ولكن الله سلمه وقد حضر هناك إذ ذاك سيدي علي بن عبد الله الإلغي، فقال شيخنا الإفراني يهنيه بالسلامة:

أمولاي لا أعتد غيرك سيدا *** وإن عن مكروه فنفسي لك الفدا 202/4

203/4

بقيت لدين الله تحمي جنابه *** ويحميك شر ما تكيد به العدا

عليك سلام من فؤاد ملكته *** فأصبح محبوسا عليك مقيدا

فجاء حيدة بعد شهر من ظهور هذه الغواصة في جيش كثيف، وهو في نفسه دهش، كأنما يتوجس الهلاك، وللأرواح شعور، وقد حدث بذلك بعض أصحابه أنه قال له: الله يسلمنا في هذا الزحف، فنزل تزنيت في مفتتح ربيع النبوي سنة 1335 هـ ثم تسلق (الجعدة) إلى قبيلة الساحل مع العبد، وقد تجمع الناس من مجاط ومن غيرها في أيت بوعمران وفي ثاني العيد 13 من ربيع الأول زحف إلى أيت بعمران من ناحية (أجادير زجاغن) فاصطدم هناك والناس، وقد ملكوا عليه المخرم، فأصابته رصاصة في عرض الناس من غير قصد فسقط من على بغلته، فحاص كل من معه فارين، فانفض الآخرون على الأمتعة والبغال والفساطيط ينتبهون، فكانت وقعة غريبة جاءت مصادفة وقد هلك رؤساء مذكورون مع حيدة، فقطع رأسه بعد ما عرف، فعلقه الأعراب في كردوس، إلى أن أصبح مسروقا يوما في تزنيت، فدفن مع شلو القائد، فقيل إن آل كردوس أنفسهم من سرقوه مع بعض الأعراب، فتوصلوا وراءه بما توصلوا به، فكان شيخنا أبو محمد الإفراني ممن نال منه الفرح ما نال إذ ذاك، فقال يخاطب الهيبة في رسالة أرسلها يوم الفتك بحيدة:

الحمد لله أما بعد قد نزلا *** نصر تملى به دين الهدى جدلا

لما أتى حيدة العاتي يجر ردا *** زهو ويعثر في أذياله خيلا

جاء يقود جنود الكفر منتصرا *** للكفر فانخزل الشيطان وانخذلا

بالعسكر المَجْرِ والجند المجند والآ *** لات أو قر من أثقالها الإبلا

قد جد في الكيد والتدمير معتسفا *** مضايقا لا يهاب الوعر والجبلا

حتى تسنم ظهرا واعتلى علما *** بحصن أحمر لاقى خزينة وبلا

المعسول · الصفحة ١٩٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٩٣٢