كانت الحرب العالمية قائمة على ساق، والدنيا كلها براكين ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالات صفر، فكانت الدعاية تجوب الآفاق من الكفة الأخرى التي تعادي الحلفاء، حتى أطلت على الجهة البعمرانية فخرجت هناك في أوائل 1335 هغواصة رمت إلى البر أناسا يزعمون أنهم تركيون فراسلوا الهيبة، وأوعزوا إليه أن يصلهم بنفسه، ولكنه صار يرسل إليهم رجالات من أصحابه، كالقائد إرعا والقائد ابن الطاهر الرحماني وكبار القائل، وقد كنا إذ ذاك في مدرسة تانكرت فمر بنا الذاهبون ومن بينهم الأخ سيدي محمد فلم ير أولئك الناس عاقلا يدخلون معه في المفاوضات التي جاءوا لها، ولم يروا إلى الفوضى وذئابا في ثياب، وتسابقا إلى احتجان درهم، وقد أرسلوا إلى الهيبة هدية فيها آلاف من الأوراق البنكية الأسبانية ومرآة غالبة من نوع المقربات للبعيد، وسيفا محلى، ومثل ذلك مما يتحف به الكبار من الملوك، وكانوا يحسبون أنهم سيجدون أمامهم عقلاء نظموا أمورهم فإذا هم برجال في عقول صبيان إلا ما قل، ولا عبرة بالقليل، فعرفوا أن ما جاءوا إليه لا يتم، فاحتالوا حتى نجوا بأنفسهم ممن يحومون حولهم يحرقون الارم على ثيابهم التي على جلودهم، ثم انطوت تلك الصحيفة بعد ما فرق الهيبة في الناس بعض المال مما توصل به من أصحاب الغواصة، وقد أخبرني الأخ محمد أنه رأى بعينه رسالة (غليوم) بطابعها المشهور، ورسالة السلطان العثماني بطابعها أيضا، يسلمان على الهيبة ويقولان له، إننا أرسلنا إليك هذا التركي وهذا الألماني، ومعهما كل شيء، وفي يدهما كل ما عسى أن يتوقف عليه ما يراد من قيامكم السريع، وهذا ما قال، ثم خاب هذا المسعى وأما شاعرنا الإفراني فقد قال يخاطب الأمير بقوله يهنيه بهذا الوفد.
تأوب طيف من أميمة طارق *** فشب لهيبا شاب منه المفارق
وأذكر أيام الحمى ونعيمه *** وعهدا تقاضاه الشباب المفارق
إذ العيش غض والزمان مساعد *** موات وإذ غصن الشبيبة وأرق 201/4
202/4