تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اليمامة، هذا هو الفتور الذي تلقى به الهيبة من بعقيلة، ولكن غيرها من القبائل قد مدت إليه الإعانات، فصارت تقدم عليه في كردوس، وترحب به، وقد تتابع إليه الناس زوارا، والحامل للبعقيليين على ذلك الفتور دون غيرهم هو الشيخ أحمد الأمازري، الذي كان أبدأ وأعاد أولا في الأمر، ولكن حين تقرب إلى الهيبة القائد سعيد ابن المقدم منافسه في القبيلة دونه نفض يده في أمره، وهناك سبب آخر أتى من طبيعة بعقيلة، فإن سكانها بل سكان كل ولتيتة من أبخل الناس مجموعا لا أفرادا، فيصعب عليهم أن يجمعوا جميعا ولو قرشا واحدا، وقد وقع أن بعض الناس راح يجمع سمنا من بعقيلة للهيبة وهو في (تمجر)، وقد رأى القبائل كلها تجمعه، فلم يطف القائمون بذلك إلا للتخييل على الناس، فسموا ذلك جمعية الشريف، تشبيها لذلك بجمعية أستاذ المسجد، أو أستاذ المدرسة، فرارا من تسمية ذلك سمن السلطان، لئلا تثور الدهماء 199/4

200/4 بهم، وما ذلك إلا من أجل طول تماديهم في العصيان، وتمردهم عن طاعة الملوك، وقد تركب ذلك في طباعهم، حتى لم يقدروا أن يسمعوا اسم ذلك ولو مجازا.

هكذا أوى الهيبة إلى كردوس في أوائل 1333 هـ مع ثلة من الأعراب الباقين معه، وقد نزل على صاحبه الوافي له حق الوفاء، القائد سعيد الذي ما نفض منه قط يده، وإنها لمزية سيشاد له بها ذكر خالد في التاريخ، وقد خاطبه شيخنا الإفراني إذ ذاك بقوله:

تعز أمير المؤمنين وطب نفسا *** وخل التواني جانبا ودع اليأسا

فمن عجل تجني ثمار المنى كما *** تحب وتمحو ما جنته يد البأسا

فمن لاذ بالصبر الجميل وبالرضا *** يجد أمره حلوا ومكروهه أنسا

ولا تجز عن من حادث الدهر أنه *** سيرضيك في الأصباح أن أسخط الأمسا

فإنك شمس الفضل لا عار أن دجا *** غمام فغمت ساعة حجبه الشمسا

وإنك ظل الله من به على الأ *** نام فمن ناواه تعسا له تعسا

فثق يا أمير الله بالله واعتزم *** فعزمك سيف صارم يقطع اللبسا

المعسول · الصفحة ١٩٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٩٢٨