في هذا العهد نال حيدة عظمة هائلة، فكما أنه امتد إلى أزاغار فتمطى كما ترى في قبائله، كذلك تسلق إلى أعالي رأس الوادي، فأشرف على بعض قبائل تلك الجبال كإيلالن إلى تاجموت فكانت المغارم الباهظة التي يواليها صباح مساء، ترد عليه ملايين من الريالات، ولهذه العظمة التي نالها كلف من الدوائر العليا أن يمتد إلى الجنوب ليؤدب قبائلها التي تجيش فينة بعد فينة على القبائل التي تنضوي إلى تزنيت، ولمداركة سيف البحر هناك قبل أن تمتد إليه أصبع العدو، لأن غواصة ألمانية ظهرت هناك وشيكا، فاتصل أهلها بالهيبة، وإذ ذاك أوعز إلى ابن دحان أن يسلم له وينضوي تحت ضبنه، فأنف ابن دحان واستكبر فسافر بسرعة إلى أجادير، حيث القيادة العليا لسوس، فاعتذر عن القبول، واقترح أن تنقله الحكومة من فضلها إلى محل آخر، فكل ما تختار له يرضاه سوى الانضواء تحت ضبن حيدة، فذاك ما لا يرضخ له، إلا إذا كلف به إرغاما، فراعت الحكومة خاطره لأعماله التي قدمها، فنقلته من سوس محترما، وقد سافر توا من أجادير، ولم يرجع بعد إلى تزنيت، فتبعه أصحابه بأثقاله، هكذا يحكي بعض التزنيتيين المطلعين على دخيلته، في سبب ذهابه من 196/4
197/4 سوس، وقد غادر وراءه حمدا كثيرا من بين التزنيتيين لأنه يرأف بهم ويكرمهم، وقد كتب لي أحدهم أن بعض شعراء أزاغار – وقد أخفى عني الكاتب اسمه عن عمد – قال في ابن دحان:
لعمرك ما أدى حقوق المروءة *** سواء ابن دحان سراج الدجنة
له راية في المجد والفضل والعلا *** فنادى ألا أيتوا كلكم نحو رايتي
فلا يعرف الأرضى ابن دحان غير أن *** ينيل عفاة جوده كل منية
له راحة في ضمنها كل راحة *** إذا مدها للمعتفين بصرة
فها ناقتي حطت إزاء مقامه *** ألا فأبشري بالخير اجمع ناقتي
لقد جئت أندى الناس من جاءه يرى *** أمانيه جمعاء تجلى بحضرة
شجاع كريم دين وبهذه *** يكون ارجال من حظوا بقيادة