195/4 السياسة والفوضى، مما قرب الشقة لابن دحان، فصار يستميل الناس بسرعة عجيبة ولذلك كانت سنة 1332 هـ والتي بعدها سنتي شدة على الأزغاريين المساكين، فإن تقوى الأعراب ساموهم مثل هذا الخسف الذي سمعته، فيساقون رغم أنوفهم إلى حصا تزنيت، وأن انجلوا ورجعت القبائل البعمرانية والجبلية إلى ديارها، رجحت إليهم كفة ابن دحان، تكرر ذللك مرتين أو ثلاثا فلم تصف تلك الجهة التزنيتية للحكومة إلا في سنة 1334 هـ فأمكن لسكان المعدر وأجلو وبعض أيت أبراييم وما إليها أن تستند إلى جهة واحدة، على أن المغارم لا تنقطع من ابن دحان وأمثاله، حتى أفلس الناس ولقيت القبائل عرق القربة، وقد تقوى ابن دحان كل التقوي أخيرا، فنال مقاما عظيما، وأظهر صولة تأيد بها جانب الحكومة تأيدا عظيما، حتى امتنع أزغار عن تجار الجبليين والبوعمرانيين، لأنه يلقي عليهم القبض، فانكفوا عن ارتياد ذلك السهل، وحين جاء مربيه ربه إحدى المرات بجيش من الصحراء خاطبه شيخنا بقوله:
أيا أندى الورى كفا وأكرم *** لك البشرى قدمت أجل مقدم
بعز يورث الأعداء خزيا *** ونصر جل ينسي ما تقدم
فويل للعدا من أسد غاب *** تقودهم بعزم منك صمم
هم العرب الفوارس خير جند *** يرون الفر في الهيجا محرم
فعجل أيها الضرغام عجل *** بسيرك عازما فالعزم أحزم
أغث وانصر أخاك إمام عدل *** فأنت لملكه كف ومعصم
وأنت إذا التظت نيران حرب *** وطار الرعب بالجبناء ضيغهم
فخضد شوكة الأعداء واحطم *** جنودهم بعسكرك العرمرم
وجالدهم بجند الله واصبر *** تنل بالصبر محمدة ومغنم
وبدد جمعهم وأفلل شباهم *** ورو حسامك الظمآن من دم
ولا تخلد إلى الراحات وادأب *** فمن رام المعالي ليس يسأم
ومن صحب التواني في أمور *** وضيع فرصة لابد يندم
فإن الحرب للأحرار أحلى *** وإن مرت من الراح المقدم
فسر فالله عز وجل يردي *** بك الكفار في هذا المحرم
ويجزي الناكثين العهد خزيا *** يجرعهم به صابا وعلقم