كان لابن دحان حين نزل بتزنيت امتداد سريع إلى بعض القبائل كالمعدر وبعض هشتوكة فيغرمها مغارم باهظة، ثم بعد ذلك امتنعت عليه، وقد كنت في المعدر أول سنة 1332 هـ فوجدت المعدريين يحاربون تزنيت محاربة شديدة، وقد نزل بعض قبائل الجبل، فأعانتها ما شاء الله، حتى حوصرت تزنيت، وبعد ذلك انفك الحصار من القبائل الجبلية، وبين آل أزغار وتزنيت حرب تدور سجالا، وقد امتد حينا القائد ابن دحان حتى استولى على الساحل، وإذ ذاك انتهب دار الفقيه سيدي إبراهيم جزور وديار الفقهاء السملاليين، فتبعثرت خزانة الفقيه أحمد بن إبراهيم الساحلي، كما انتهب أيضا بعض آل أيت أبرايِّيم، وفي أوائل هذه التموجات جاء مربيه ربه من الصحراء بجيش أسود كثيف من الصحراويين، فنزل بهم على قبائل أزغار، فانتهبوا الجعدة والزاوية الإجرارية بأجلو وذلك في رمضان 1332 هـ - وهي التي تقدم ذكرها – وقد قاسى الناس منهم أمرا عظيما اصطلى بناره الصديق قبل العدو، فقد كانوا يبيتون عند الناس، فيقترحون كل شيء يجري على أذهانهم، حتى الشعير لعلف الجمال، وهو غريب لأن الجمال عندنا لا تعلف شعيرا كالبغال، وعهدي بالأعراب – وأنا في المدرسة البونعمانية يأتون بأحمال من الشعير جمعوها بعذر العلف لجمالهم، فيأتمنونها عند الطلبة بالمدرسة، وكانوا متى رأوا حاجة حسنة من المتاع، كقطيفة وإناء حسن يخرجون به صباحا، وقد كنا إذا خطروا حوالي المدرسة البونعمانية نسد الأبواب خوفا أن ينتهبوا بيوتنا، وكان بعض الرجال المغاوير يقفون أمامهم، فيرد عدوانهم مرغمين، وقد كنت في تلك السنة في قرية (الأرجام) في أيت أبراييم، فشاهدت عشية جماعة من صعاليك الأعراب اعتقلهم محمد بن العربي، وكان شجاعا وجدهم في مثل هذه الفوضى، فألقى عليهم هذا الدرس، وكان كل الصحراويين لا يسمون كل الشلحيين إلا بأسماء مخجلة – أولاد مَمَّاس – فكانت هذه 194/4
المعسول · الصفحة ١٩٢١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ١٩٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي