تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- فإن الماء ياسن في غدير *** إلى أن يغتدى حمأ فسنا(1)

- إذا لم يجر أو تضربه ريح *** مطيبة له ذوقا ولونا

- فذا مثل الرجال فمن تجده *** أخا نقل تجد عزما مسنا (2)

- وأما الداجنون فمثل شاء *** عجاف هزل فالقوم زمنى

- فهم جسم بلا عزم وحزم *** وأن تبصر لهم عينا وأذنا

أجل لا تبتئس من مدرسة أبي مروان , فإن تصريف الأقدار ليس للمرء في تحويله كما يريد يدان , وسوف ترى أنك بخروجك من بلدك وانتيائك للمعينين ليدك , تكتسب عزما , وتعرف كيف تتحمل وحدك هما.

- وإنما رجل الدنيا وواحدها *** من لا يعول في الدنيا على رجل

فالتجارب مِسَنُّ العقل حتى يحنك , وإن فارقك التجريب في شرخ 60/4

61/4 شبابك فاقرع على عمرك سنك , ولو اطلعت على الغيب لما شككت في حكمة الله تعالى , ويجب على المؤمن أن يمرن نفسه على الرضا بكل ما قدر , يسر في نظره أو عسر , فالأمور عند مواردها تتشابه , ولكنها عند مصادرها تتبين حتى يستحسن أحدنا ما كان أول عابه , ( فالله يعلم وأنتم لا تعلمون )، ( وهو أحكم الحاكمين ) , حفظك الله بما حفظ به الذكر الحكيم , وأخذ بيدك حتى لا تنزلق فيما تأتيه فتليم , بمنه وكرمه. -

- قد رشحوك لأمر إن فطنت له *** فأربا بنفسك أن ترعى مع الهمل

***

- فكن رجلا رجله في الثرى *** وهمة هامته في الثريا

- فإن إراقة ماء الحيا *** ة دون إراقة ماء المحيا

ولا تنسنا من دعائك في كل وقت »

3

وكتب إليه أيضا:

(1) حما - محركا - الطين الرقيق , والمسنون المتغير.

(2) المِسَنُّ: آلة الشَّحْذ, بكسر الميم وبفتح السين.

المعسول · الصفحة ١٧٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٧٣٩