« أخونا الفقيه النبيه الأرضى سيدي محمد بن عبد الله الإلغي ثم البومروانى وعليك السلام ورحمة الله ما تنبه وسنان , ووسن يقظان , هذا فليفرخ روعك(1) , وليلتئم صدعك , فما أنت أول محسود , ولا أنت أول سيد ينغض إليه (2) رأسه المسود , فلتغبط بما جرى , فلولا نعمتك ما عراك ما عرا , وذلك أفشى للسمعة , والقط أضوأ للشمعة.
- وإذا أراد الله نشر فضيلة *** طويت أتاح لها لسان حسود
- لولا اشتعال النار فيما جاورت *** ما كان يعرف طيب عرف العود
وقديما قيل: لا يرمى إلا شجر له ثمر , والله در أبي حيان إذ قال:
- عداتى لهم فضل علي ومنة *** فلا أبعد الرحمن عني الأعاديا
- هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها *** وهم نافسونى فاكتسبت المعاليا 61/4
62/4
وبعرك النوائب , تخصيب التجارب , وفي الأكدار ,تظهر الأحرار , وعلى البصائر غشاوة لا تنكشف إلا بالخطوب , وخوض الكروب.
- جزى الله الشدائد كل خير *** وإن كانت تغصصني بريقي
- فما شكري لها مدحا ولكن *** عرفت بها عدوي من صديقي
ومعلوم في كل عصر في التاريخ حسد الفقهاء بعضهم لبعض(3) , لأن كل واحد منهم لا يريد أن يكون غيره سماء وهو له أرض , حتى نصوا على عدم قبول التجريح بين المتعاصرين , لأنهم غالبا غير متناصرين , غير أنك وإن بليت يجب عليك التجلد , فقد يغني أحيانا التبلد.
- ولقد أمر على اللئيم يسبني *** فأعف ثم أقول لا ينبغي
*********************************
- لو كل كلب عوى ألقمته حجرا - لأصبح الصخر مثقالا بدينار
(1) اى فليزل فزعك.
(2) إنغاض الرأس: تحريكه.
(3) فى كتاب العلم لابن عبد البر باب واسع فى ذلك.