تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت هكذا جل الأقطار السوسية في تعلم الأولاد من الإفراط في تعذيبهم كأنهم ورثوا هذه الخطة كابرا عن كابرا، بل أكثرهم متخلقون بهذه الشراسة والقساوة، بحيث إذا لم ينهمكوا على تعذيب المتعلم، يحصل لهم التغير الظاهر، والقبض والصداع، طبيعة منهم أو تطبع، حتى أن أكثر الصبيان المتعلمين يحصل لهم الذعر الكبير في منامهم، والفزع المخالف للعادة عند نعاسهم، لما يخيل لهم من وثبات المعلم المتسلط عليهم، فمنهم من يصيح ومنهم من يتلو القرآن أو غيره بالانزعاج (1) والفزع، ومنهم من يستغيث بأمه أو بمن يرثى لحاله من قريب أو حميم، فأنى يغاث، وربما يخيل إليه أنه ملقى في بارود، أو واد أو بحر أو جرف، مما يفعل أكثر المؤدبين بهم نهارا، لأن أكثرهم إذا أرادوا تعذيبهم يعلقونهم في بعض الأوتاد أو الحبال في الهواء ويوقدون حولهم نارا تلفح وجوههم وتشوي أرجلهم (2)، وتؤثر الحبال 317/3

(1) استحضرت الآن أنني يوم ختنت، نمت فقالت لي أمي صباحا إنك كنت تقول في منامك (يا سيدي أنني سأقرأ، ثم صرت تقرأ حزب ولا تجدلوا) وقد كانت رحمها الله كلها أريتا مقرص الأستاذ أو ملطمه تقبله وتقول إن هذا الحل منك لن تمسه نار جهنم، وذلك مما وقر في النفوس من تعظيم العلم وتعلمه، وخصوصا كتاب الله تعالى، فكل ما قاله الكاتب عن السوسيين في هذا الباب صحيح.

(2) وقد يلقي البعض منهم في النار ملحا فيتطاير شرره إلى جسد الطفل المسكين المعلق.

المعسول · الصفحة ١٤٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٤٨٠