وثيقا عاليا في سطح الدار فسدوا علي بأقفال ثلاثة، ووضعوا على المراقبة والعسس في السطح وفوقه، وخارج الدار ولم يكن للبيت منفذ تعلم منه الجهات، فتوخيت جهة غلب على ظني أنها القبلة وقرأت بعض أسماء الله، ونشبت أظفاري في الحائط، ولم يكن عندي موسى ولا خشبة ولا شيء يليق بالحفر، ثم جعل الحائط يندك اندكاكا، وينهدم انهداما، كأنما ضرب بمرزبة (1) فلم لم يبق للثقبة المنقوبة إلا مثل الشفق تركته حتى صار واسعا، يلج منه البعير دون عناء، قصدا مني لذلك، لما أعلم من أن الناس لابد من مجيئهم واطلاعهم عليه، فلما وسعته على ما ذكرت دفعته مرة واحدة، فما شعرت بالعسس حتى رميت بنفسي في حوش فيه بقر 315/3
316/3 وقد كدت أسقط على متونها، فانزعجت وأجفلت مفزعة، فلما وصلت إلى الأرض وثبت على حائط حائل بيني وبين الخارج، وفيه الكنارية ( التين الشوكي ) الملتفة المشوكة، فخرجت من ذلك كله، كأنما مشيت على بسط الحرير والاستبرق، ولم يصبني أدنى أذى، فلما رأى العسس قوتي وخفتي المخالفة للمعتاد، حصلت لهم الهيبة والاندهاش، وارتعدت منهم الفرائص، على أنهم عملوا جهدهم، وسددوا نحوي بنادقهم، وأرادوا الإحاطة بي كالهالة بالقمر، فنهاهم بعض عقلائهم عن ذلك، لما يتخوفون من العواقب فانتهوا فذهبت إلى ذات الأرحاء ( تيزركان ) لأنهم أصدقائي وأعداؤهم، فاسترحت فيها قليلا ريثما يسكن الأمر، ويرجع عني من اتبعني من الأعداء، ثم انطلقت إلى أبناء سحنون، حيث أن المدرسة فيهم، وأقمت هناك أياما عند الأصحاب مثل الشريف مولاي الحسن بن محمد بن علي من بني الفقير التاماجلوشتي المستوطن بـ ( تيفغلت ) وغيره إلى أن كان من أمري ما أذكره بعد.
(1) المرزبة بتشديد الباء وتخفيفها كالإرزبة بكسر الهمزة: عصية من حديد.