315/3 وقد خطبها بعض أبناء أعيان القبيلة، فردهم أولياؤها خائبين، ومالوا إلي لميلان كريمتهم إلى جنابي، فظن أولئك الخطاب بي جميع الظنون، فدسوا إلى أولياء المقتولين ( أهل تيزيرت ) وهم ولد المقتول ابن دا الفقير (1) في جماعة من إخوانه، فلما عقدت على المذكورة في دارهم بالبلد المذكور، وحصل الدخول، وإرخاء الستور هناك، اغتاظوا وقاموا وقعدوا وأخذهم ما تقدم ما تأخر (2) فتداخلوا مع أهل بلد ( تيفراضن ) ممن عادوا أصهاري، وهم أبناء أبي العنيد في المكر والوقوع بي ليلا، عند رجوعي من المدرسة ( المسعودية ) إلى البلدة، لأني أبيت كل ليلة عند الأهل، فإذا أصبح الصباح ذهبت إلى التدريس في المدرسة، فلما رجعت إلى الأهل، وقد حصرني الناس إلى أن دنا وقت العشاء، ووصلت التلعة التي بإزاء برج أبي الرغيف، وكانوا قد ترصدوني هناك، فما شعرت إلا أنا وسطهم، فقالوا لي لابد أن تتقدم إلى ديارنا للضيافة أيها الفقيه طوعا أو كرها، فسددوا بنادقهم نحوي، فساعدتهم مخافة الوقوع في محذور أشد من الأسر، فذهبوا بي إلى ( تيزرت ) ووصلناها نحو الساعة العاشرة ليلا، لمكثنا في الطريق، ريثما ينام أهل البلد لئلا يتعرض لهم أحد في شأني، فينقذني منهم، فلما دخلت دار ابن الفقير جعل يؤنبني على ما فعل بهم الطالب المانوزي من القتل والخراب، وقال لي معاتبا: انظر إلى الدار التي هدمها بالبارود، ثم بعد ذلك كله أتيت أنت ورأست القبيلة النظيفية سنين، وغلبتنا عليها، ثم خطبت أمام أولاد أعياننا من غير مبالاة منك بأحد منا، فقلت لهم انكفوا عني، فأني ضيفكم، واقتلوني دون هذا اللوم والتوبيخ، فانكفوا عني وأفاضوا على سجال الأنعام تلك الليلة إلى أن أصبح الصباح يوم الجمعة، فلم يشعر أحد من الناس بأسرى، فلما قضينا من طعام الغداء، أدخلوني بيتا
(1) دا أو دادا كلمة شلحية يراد بها تعظيم من هو أسن من المتكلم، وكأنما يراد بها كبيري.
(2) لفظ المثل هو: (أخذه ما قدم وحدث).