تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

314/3 ليطبقوا عليه قوانين السرقة بالعقوبة المالية، فسألوه من أين هو؟ وإلى أين يريد؟ فأخبرهم بأنه راجع إلى بلده في عطلة العواشر، وطلب منهم أن يخلوا سبيله، فأبوا وسلموه للرجل صاحب الحمار، يذهب به إلى داره مقيدا، حتى يبحثوا عنه، ويذهبوا إلى أهله وذويه، ليفتكوه بإعطاء المال، فذهب به إلى مدشره وهو ( تيزيرت ) والرجل يسمى ابن الفقير، فجعله في بيت مظلم والطالب يطلب منه ويناشده أن يسرحه فأبى، فلما أقام عنده خمسة عشر يوما، ولم يسرحه بعد أنواع التملق والتضرع، تحيل وكسر القيد نهارا، وستره إلى الليل، فلما نام الناس، وكان من عادة ابن الفقير رب الدار أن يقفل على الطالب، وينام بباب البيت مع أولاده، ففتح أسيره الطالب القفل دون مفتاح ولا كسر بل ثلاثة أقفال من حديد، فخرج على رب الدار، فاستل خنجرا علقه فوقه، خوفا مما وقع فيه، فذبحه وذبح زوجته وذبح بناته الثلاث، أمر همجي نادر، وفتك ليث خادر، فلما قتل جميع أهل الدار عمد إلى شهاب قبس، وتتبع الخوابي والصنادق، فإذا بخابية مملوءة بارودا، مغشاة بجلد غليظ، فظنها فضة، وذهب يكشف عنها، وقابلها بالشهاب، وسقط فيه نار، فنفط به البارود فانهدم البيت بأجمعه، وصارت الحيطان دكا دكا، فاستيقظ أهل البلد جميعا لدمدمة البارود وحادثه، فهرع الناس نحوه فإذا منظر هائل من قتلى وسيلان دماء، وخراب يباب، فطلب الناس الأسير ظانين أنه محترق، فإذا هو لم يصب بأدنى أذى إلا بعض القذى في عينيه منعه من الهروب، ووجدوه مختفيا في بيت حطب، فلما أحس بالناس أخذ فلذة خشب لوز جديدة، فضرب بها أول داخل فما أخطأ بطنه، فشقه فتقا، ولكن الله سلم مصرانه، فنجا من حمامه لذلك، فأخذوه وذهبوا به إلى وسط البلد، وقيدوه وسألوه عن كيفية قضائه على جميع أهل الدار، فقص عليهم الجميع مع ثبات جأشه وانشراحه، بشجاعة مانوزية مشهورة عندهم، ثم قال لهم قد علمت أني مقتول لا محالة، وأنا مظلوم فأخذت بثأري أو ببعضه، قبل

المعسول · الصفحة ١٤٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٤٧٤