312/3 والإفطار، ولها مطامير من الزرع كثيرة، وتقرؤ فيها القراءات السبع وغيرها وسنذكرها مع جميع مدارس سوس في مجموع غير هذا إن شاء الله (1) ولما صلينا العصر راودنا بعض من عرفنا من الإخوان على البيات فتعللنا ببرودة الهواء، وذهبنا إلى مدرسة ( سيدي أبي رجاء ) سالكين إليها جبلا كثير الأغراس بأنواع الفواكه من الكنارية ( التين الشوكي ) والتين والكرم والهرجان ( أركان ) وهو أول تلك الجبال الأطلسية مما يلي هشتوكية، إلى أن دخلنا مدرسة ( سيدي أبي الرجاء ) وبين المدرستين نحو أربعة عشر كيلو مترا وهي مدرسة ( بني بوزيا ) ( أداوبوزيا ) ودخلنا قبل المغرب، ومدرسها صاحبنا وحبيبنا وصفينا، حاتم وقته الفقيه الأستاذ المقرئ المحقق السيد محمد الأستاذ الشهير الإيغرمي اليحياوي الصوابي وهو من الموضع المسمى إيغرم من ( أيت صواب ) فلما رآنا قام وقعد بالفرح بالفرح والسرور، ورحب بنا، وكنا قبل ذلك نصله أيام العطل كالعواشر، لكونه من أهل قطرنا، وعنده من الطلبة نحو ستين، وفيهم نجباء، وجلهم بل كلهم من أحبابنا جزى الله الجميع خيرا، فاقترح علينا الفقيه المذكور، لما له من محبة عظيمة في جانب أهل العلم، وخصوصا فينا الضيافة ثلاثا للاستراحة فساعدناه، فأقمناها كلمح البصر أو هو أقرب، لما غمرنا به من النعم التي لا تحصى، وأنواع المذاكرات العلمية راوية ودراية، بل وأنواع المفاكهات، وكان الفقيه المقرئ الأستاذ السيد الحسن ابن الشيخ السيد محمد– فتحا– الناظم يأتيني لمجاورة داره للمدرسة، وأبوه الشيخ الناظم المذكور هو الذي أحيا هذه المدرسة بعد اندثارها، وانتشلها من مخالب الدهر الخؤون، وكانت له معرفة بالعشر الكبير مع ما هو عليه من الورع التام والزهد والتقشف، وله صيت عظيم في الأقطار السوسية، وترد عليه الطلبة للأخذ من كل فج
(1) اتصلت بنتف من هذا المجموع، فأنوي إن شاء الله أن استعين به يوم أخرج مؤلفي الخاص في (مدارس سوس) العتيقة).