307/3 رياض الألباب، مرتعا فلا يفرغ من تلك المقدمة الموطئة، إلا وباقي الباب مفهوم مسهل للسامعين، مع ما تلقوه من التحصيل العظيم في ذلك، وبعد الفراغ منها ينساح في نصاب الباب، كأنه ( سحنون ) بل عاصفة لا تبقى من المشكل ولا تذر وقس على ذلك أبواب العبادات كالمنسيات، وأبواب النكاح، لاسيما الطلاق وتجزئته، وباب العتق ومشكلاته، وأما فن النحو فه وفيه سيبويه، فإذا وقف مثلا على باب كثير الوجوه، مثل الصفة المشبهة، فلا يقف فيه متفكرا حتى يوصل جميع وجوهه إلى أزيد من مائتي وجه، ما بين صحيح وضعيف، ثم بعد ذلك يندفع كالسيل في تقرير الوجوه وتحقيقها، ترجيحا وقبولا، ورد ونسبة الخ وإذا وقف مثلا على التمرين في باب الأخبار، يفعل كذلك ويفرع جميع وجوه الباب وقواعده، مما يتعلق بـ ( الذي ) وفروعه من تثنية وجمع وتذكير وتأنيث ومطابقة الجميع وبـ ( ال ) وفروعها كذلك، ويوصل الوجوه إلى أزيد من ثلاثمائة وجه، من غير تململ ولا تلكئ فلا تسمع منه إلا: فإذا قيل لك أخبرني بكذا من قولك كذا، تقول له كذا وكذا الخ، أو باب التصريف مثلا فيفعل جميع ذلك في جميع ما أشكل من غير كبير مشقة ولا عناء، بل بتؤدة وتأن ووقار.
المعسول · الصفحة ١٤٦٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ١٤٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي