اعلم وفقنا الله وإياك أن أسباب نجاح طلبة المدرسة ( المحمدية ) كثيرة، منها معرفة هذا الشيخ المدرس بكيفية إدارة العلوم على حقيقتها عند التدريس إملاء وفصاحة ورجاحة، لاسيما اللوم الفقهية والنحوية، بحيث يطوى مسافة بعيدة من الصور الكثيرة في خليل في مسافة قريبة، باختصار لفظ، وتأدية معنى، وإفهامه كما ينبغي، وكأنه يفرغه تحقيقا في قلوب السامعين، فلا يملي متنا، أو يصور مشكلا صعبا، أو يحل لغزا إلا ويفهمه السامع، لتحقيقه وفصاحته وكلامه العذب، فصارت تضرب به الأمثال في ذلك كله، بحيث إذا وقف مثلا على الباب العسيرة فروعه وصوره وتفاصيله، كبيوع الآجال، وباب الصلح، يقدم توطئة في جميع قواعده وعلله الإجمالية، المبني عليها جميع مسائل الباب التفصيلية، قاعدة بعد قاعدة، وعلة بعد علة، في أرشق عبارة وأفصحها، وأخصرها بالعربية والسوسية في أسرع وقت، من غير تكرار ممل ولا تنحنح ولا تململ، وهو في كل ذلك يشير إلى الطلبة بيده الكريمة ليرتسم جميع ما يلقيه عليهم في قلوبهم، وهم أيضا ينظرون إليه بأعين مفتحة أجفانها باهتة أحداقها، بادية عليهم أمارات التحفز والاستعداد، والتوثب نحو الشيخ لاستمداده، ولا يلقى مشكلا إلا واخترق الآذان إلى القلوب موضعا، وسقى 306/3
المعسول · الصفحة ١٤٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ١٤٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي