لأن المدرسة لا تخلو عمارتها دائما من نحو مائتي ( (1) ) طالب من أولاد الأغنياء والأعيان من الأشياخ ( الرؤساء ) والقواد والعلماء، وأكثرهم غرباء من نواحي مراكش إلى دكالة وعبدة والشياظمة 303/3
304/3 وحاحة ومتوكة ووادي سوس وجبالة وأيت باعمران وباعقيلة ورسموكة وتيزنيت وآمانوز إلى جهة القبلة، وغالبهم لا يعرف إلا باسمه، والكل منهمك على المطالعة والمذاكرة، وكل فريق وطبقة وسن وأصحاب فن واحد يجالس أخاه، ولا يسأل أحد عن أحد لكثرة الاشتغال والهمة والغبطة والتحصيل، ولقد أقمت فيها أزيد من أربع سنين ما عرفت أكثرهم إلا معرفة الوجه والشارة، سوى أهل مجلسي ومذاكرتي ومطالعتي حتى حصلت بيني وبين أكثرهم منافسة علمية، ومساجلة أدبية، واستحكمت حينئذ المعرفة، واستحكمت الألفة.
فصل
في أولية الشيخ سيدي سعيد الشريف
مؤسس المدرسة وبانيها
(1) حدثني السيد أحمد بن الفضيل الكرسيفي الذي عاصر الكاتب هناك أن الطلبة إذ ذاك لم يتجاوزوا أربعين، والعهدة عليه.