تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعلم أن الشيخ السيد سعيدا الشريف شيخه المؤسس لهذه المدرسة، قد نصب كل متن بنصاب ( (1) ) مناسب المقام قلة وكثرة، باعتبار صعوبة المتن وكثرة صوره ومعانيه أو فروعه، وسهولته بضد ما ذكر، وباعتبار الأزمنة أيضا، مراعيا للعواشر وأيام العطلة، مثل الخميس والجمعة في كل أسبوع، فنصب الشيخ خليلا على أن يختم تدريسه في عامين، والألفية على أن تختم في عام، والرسالة كذلك على سنة، والتحفة على سنة، وابن عاشر والزقاقية والمقنع والرسموكية والسملالية على الفرائض والحساب والأجرومية على ثلاثة أشهر والتفسير على سنة كاملة، والبخاري على شهرين، لسهولة أمره عندهم، وجمع الجوامع، والتلخيص على سنة، وقس عليه جميع الفنون، فيتحررون في الختام السنوي عيد المولد النبوي، فإذا جاء المولد مثلا والأنصبة كثيرة لا يمكن ختامها في نصاب واحد في ذلك الزمان القصير جمعوا بين نصابين وثلاثة، ليتفق لهم الختم في حد محدود لازم عندهم، وكذلك انتشرت ( (2) ) هذه الأنصبة في أقطار سوس وما حولها، لانتشار طلبة هذه المدرسة فيها، ولذلك غلب نجاح طلبة هذه المدرسة أكثر من غيرها، وتخرجهم في ست سنوات في العادة المطردة عندهم، ونبغ منهم في شتى الفنون عدد كثير، حتى أحصى جميع من تخرج على الشيخ ابن عابو من عام 1295ه‍إلى عام 1330ه‍فوجد نحوا من ستمائة ( (3) ) عالم، وهو أمر لم يعهد مثله إلا لأبي مدين الغوث، والشيخ سيدي محمد ابن إبراهيم التامانارتي، فيما سمعنا في زمانهما،

(1) يعني بتنصيب الأنصبة تقسيم المتن إلى دروس.

(2) يتتبع هذا النظام عند سيدي مسعود المعدري، وعند سيدي الحسين بيبيس، وسيدي الحاج عابد، ولا أعلم لهم الآن رابعا.

(3) فعدت يوما مع سيدي الحسن بن مبارك الباعقيلي نحسب من أخذوا عن ابن عبو فلم نصل معا إلا نحو ثلاثين، وحزر المذكور تلاميذه البارزين بنحو ستين كما حزر جميع من يمرون أمامه بنحو مائة ونيف على أكثر تقدير، ولكن هذا المترجم ربما كان أعرف.

المعسول · الصفحة ١٤٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٤٥٦