تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأخبر بأنه تنحى لأولاد الشريف، كما ذكرنا آنفا، فبعث إليه وإلى ولد الشريف السيد محمد المذكور فقال لهما ليدرس كل واحد منكما بمحضري، ففعلا فأعجبه ابن عابو في تحقيق الفنون، وإدارة الشيخ خليل وغيره من الفنون، وتحصيل صوره على ما ينبغي ودرس أيضا بمحضره فنونا شتى من بيان ومنطق وأصول، فوجده علامة حاويا ووعاء لا ينبغي أن يوكأ عليه، فعينه متصدرا للتدريس، فأقام في المدرسة ما يناهز أربعين سنة، ولم يعطل في خلالها من غير عذر من مرض أو غيره يوما واحدا، وله همة عالية وولوع تام بالتدريس، مما يتعجب منه في ذلك، وربما يسافر مثلا إلى ( أولاد داحو ) بهوارة لتعهد مزارعه وأغنامه هناك يوم الخميس مثلا، فيجئ يوم السبت بكرة لسرد الدروس، مارا بداره في طريقه فلا يعرج عليها، ولا يسأل عن أولاده ولا عن أي شيء من أموره، إلى أن يدخل المدرسة ويرى عند دخولها حينئذ متغير الوجه، عليه لوائح الهمة بادية، لا يتكلم ولا يكلم فيسبغ وضوءه بسرعة، ويصفق على عادته لاجتماع الطلبة عليه للتدريس، فإذا فرغ من أنصبة التدريس، ارتد له لونه، وبدت على وجهه آثار البهجة 302/3

303/3 والسرور، فيتكلم ويتحدث ويسأل عن تقديم الإفطار، وهذا دأبه، ول رحمه الله همة عالية وسياسة في جميع أموره سامية.

ذكر أمد ختام كل متن وفن:

المعسول · الصفحة ١٤٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٤٥٥