تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المحمدية ) قبل العصر، والسوق مشرف على الانفضاض، فدخلنا المدرسة وسألنا عن صاحبنا الفقيه السيد محمد الأكماري، فخرج إلينا، ورحب وأجزل الضيافة أياما، إلى أن اجتمعنا بعد بالفقيه الشيخ سيدي محمد بن عابو ( بذلك يدعى ) صاحب المدرسة. 301/3

302/3

نبذة من حياة هذا الشيخ الفذ:

هو الفقيه العالم العلامة المحقق، حامل لواء المعقول والمنقول، وشيخ الجماعة بالسوس الأقصى في عصره، الذي لم يترك فيه لقائل ما يقول، مالك العلوم وإمامها، وذروة كل مجد وفخر ورئاسة وسؤدد وسنامها، أخذ عن والده السيد محمد ( فتحا ) أو عابوا ( (1) ) القراءات الثلاث لنافع وابن كثير وأبي عمرو ابن العلاء البصري، وتصدى لأخذ العلوم من نحو وفقه ولغة وآداب وتفسير وحديث وغير ذلك، عن سيدي سعيد الشريف ( كذلك يدعى ) وهو الفقيه البركة الولي الصالح السيد سعيد الشريف الكثيري أصلا الأداو محمدي سكنا ومدفنا حتى تخرج عليه في عدة فنون، وأخذ أيضا عن العلامة المتفنن شيخ الجماعة في زمانه السيد محمد بن علي اليعقوبي الهيلاني، ثم ارتحل إلى مراكش في حدود التسعين، أول خلافة المولى الحسن بن محمد، فأخذ عن علمائها، وعمدته منهم شيخ الجماعة بها العلامة المحقق الصوفي الرباني الشيخ محمد بن إبراهيم التكروري السباعي، وتجول في البلاد السوسية مثافنا لعلمائها، آخذا عنهم بقريحة وقادة، في الاستفادة والإفادة، ولما توفي شيخه الشريف المذكور في نحو عام 1296ه‍تصدى للتدريس فيها وقد وقعت بينه وبين ولد الشريف السيد محمد ابن الشريف منافسة، أدت إلى التباغض، فتنحى له عن مدرسة والده، وسافر لمراكش كما ذكرنا، ثم رجع بعد سنوات إلى هشتوكة، ولما مر أبو علي المرابط السيد الحسن بن أحمد بن محمد التيمكيدشتي، وهو والد شيخ الشريف المذكور، وباشارته بني هذه المدرسة بهشتوكة، نزل في المدرسة وسأل عن تلامذة الشريف خصوصا الفقيه ابن عابو،

(1) ابن عابو، وأوعابو، شيء واحد، وأوهو ابن بالشلحة.

المعسول · الصفحة ١٤٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٤٥٤