العطره، المشار إليه أولا أنه من أهل النفوذ الكبير في تلك القبائل الجبلية والسهلية، القائم بمبايعة الشيخ الأمير المولى أحمد الهيبة بن الشيخ ماء العينين القلقمي الصحراوي، ولما استقر بنا المجلس أخذ يسألنا عن بلدنا وعن أحوال أهله وعلمائه، فلم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وسأل عنها، وكانت هذه الملاقاة أول التعرف والمعرفة بيننا وبينه، حتى صرنا بعد في متانة المودة، ودوام الألفة والمحبة، إلى حد تضرب به الأمثال، ولما فرغنا من تناول العشاء، بعد صلاة العشاء، قدمت إلينا أواني الاتاي على العادة، فقال لنا دونكم والاتاي، فإني تركته منذ مدة مديدة، فقلت له ولمه؟ أيدك الله بتقواه، فقال لشبهة فيه شبيهة بالحرمة 300/3
301/3 وذلك أنه قدم على بعض العوام الذين يخدمون فيه بباريس، وسألته عن حاله وحال السكر، فأخبرني أنه معصور بعظام الجيف وغيرها، معقود بعد ذلك بالدم المسفوح، في أخبار غير ذلك غريبة منكرة، فسكت، ثم سألني ما نظركم أنتم فيه، فقلت إنه كما في علمكم تكلم فيه من تقدمنا من فحول زمان ظهوره نظمنا ونثرا، تصريحا وتلويحا، فمن مبيح له ومن محرم ومن متوقف، والكلام فيه مشهور.