ولما شيعنا الرجل المومأ إليه آنفا منصرفين من بلاد أيت حامد إلى ( أزاريف ) خائضين أرضا حمراء ذات مزارع ومياه وربا، إلى أن وصلناه عند المغرب ودخلنا المدرسة الشبية ( الأزاريفية ) ذات العلوم الجمة، لرجال ذوي همة، فوجدنا مدرسها الفقيه المقرئ المجود الأستاذ سيدي محمدا الذي شارطه سيدي الحسن على عادته للدراسة، فرحب بنا، وفرح غاية الفرح والسرور، فلما فرغ الناس، من قراءة حزب المغرب على العادة، استدعانا إلى محله في المدرسة، وتذاكرنا وتساءلنا، وقص علينا من أخباره، فسألناه عن عدد الطلبة فأخبر أنهم مقدار السبعين، وسألناه عن صاحب الزاوية الفقيه العالم العلامة الصوفي الذائع الصيت السيد الحسن بن محمد بن الحسين الأزاريفي، فأخبر أنه غائب في بعض شئون القبيلة، ولما أصبح الصباح يوم الثلاثاء وأفطرنا عنده تودعنا معه ودلنا بعض تلامذته على الطريق، فأخذ الطريق الجبلي الذاهب إلى ( أيكونكا ) خائضين أيت عيسى و ( تيرست كرانة ) إلى أن وصلنا ( أيكونكا ) فدخلنا مدرستها وهي يومئذ مطمح آمال كل زائر، ولا يتعدى لغيرها كل وارد وصادر، ووصلناها عند الغروب بعد مشقة فادحة، فوجدنا الطلبة مثل الجراد المنتشر حواليها فمن جماعة على المطالعة مكبين، ومن جماعة على المذاكرة والأحماض منكبين، فلما خالطناهم قامت إلينا جماعة منهم ممن في نواحينا المانوزية، منهم الفقيه السيد أحمد بن علي بلالي من عنق الرمال ( أكرض إيملالن ) الأيسي، ومنهم الفقيه السيد محمد بن صالح من عنق الأصبع ( إيغير أوضاض ) المزابي– التافراوتي– فرحبوا بنا، ولما فرغ الناس من الحزب على العادة، استدعانا المدرس صاحب المدرسة، وهو صاحبنا وحبيبنا وصفينا الشيخ العالم العلامة (1) الصوفي الشريف السيد الحاج عابد بن عبد الله بن عمر التيفيراسيني ( الكمثري ) البوشواري الوادريمي، الشهير الذكر، الطيب أثناء
(1) هذا حقا هو العالم العلامة لا الذي ذكره آنفا، فرحم الله الجميع.