كانت أوائل هذه المدرسة فيما رأيت في بعض الرسوم القديمة في أول القرن العاشر، بناها سكان قبيلة أعلى ( تاهالا ) مسجدا ومشهدا لأولياء هذا المحل يسمون ( أيت ييريغن ) وكان بعضهم يدرس فيها حياته إلى أن توفي ودفن فيها، وخلفه في أمرها إخوته إلى أن انقرضوا في وباء عام 1008هأيام المولى أحمد المنصور السعدي فدفنوا جميعا عن مغرب المدرسة (1) وقد بني عليهم سور محيط بهم إلى الآن ن وكانت هذه المدرسة مشحونة بالمقابر القديمة قبل بنائها، ويقال، كما تلقيناه من أشياخنا وغيرهم، أن ( أيت ييريغن ) من لكوسة ( التي ينسب أهلها إلى البكريين، وهم من المانوزيين ) ومنهم الشيخ العالم الولي السيد إبراهيم (2) بن عمرو الزدوتي، انتقل من هنا إلى هناك وبني فيه مدرسته التي هي فيها الآن ضريحه تغمده الله برحمته.
وكما أسس أهل أعلى ( تاهالا ) هذا المسجد المسمى مدرسة مسجد ييريغن فقد أسس أهل جوف ( تاهالا ) مدرستهم أيضا فوق المرفقة ( تعريب كلمة تيغمرت ) بين الطريقين على كدية مشرفة على تلك الجبال والأودية، في منظر بهيج وقد رأيت تاريخ بنائها في بعض أحجارها عن يسار الداخل فوق الدكان ( يعني المصطبة ) الذي يجلس عليه المدرسون للتدريس، ويرجع تاريخ بنائه ( بياض بالأصل ) .
(1) أي غريبها.
(2) هو والد سيدي محمد – فتحا – بن إبراهيم بن عمرو الشيخ التامانارتي الشهير النسبة إلى أبي بكر، وقبر إبراهيم مشهد مشهور إلى الآن في قبيلة اداوزدوت، وسيذكر هؤلاء التامانارتيون في (القسم الثالث) إن شاء الله.