293/3 فأخرجوه عنها، لما كنت غائبا في ( تمكيدشت ) أيام تدريسي بها، والله الملهم للصواب وإليه المآب.
وكان الفقيه السيد علي بن أحمد المذكور من مهرة النحو والعربية والتصريف والحساب والفرائض والفقه والحديث والتفسير والبيان والمنطق وعلوم القوم (1) مستحضرا لما له في الكل، بعيدا عن الرياء والسمعة، مؤمنا تقيا نفيا، مخلصا ناصحا للأمة، شديد الشكيمة على أهل البدع والأهواء، لا يخالطهم ولا يكلمهم وقافا عندما حد الشارع صلى الله عليه وسلم، سنيا ماهرا في السير، والعلوم التاريخية، وأيام العرب، وكان محبا للعلم وأهله، وأهل البيت، مكرما لهم بكل ما لديه، مقتصدا في أموره كلها، متوسطا زوارا للعلماء معتقدا لهم وكان بعدما تخرجت في الكليات عليه وعلى الأشياخ الآتين وفرغت من التحصيل يعتقد في الخير كله، ويجلني كثيرا، ويرجع إلي في كثير من المسائل، ويقول للناس بملأ وبمرأى مني ومسمع، لو كانت في الزمان الصالح بقية لأهل الرئاسة والسياسة والصرامة والنجابة، لحمل هذا على صهوة أسلافه الكرام، وركب مطيتهم يعني الملك (2) وكان رحمه الله صحيح الفراسة صحيح الاعتقاد بعيد الانتقاد، قائما بالله، صائما بالنهار في غالب دهره، وله مع علماء عصره مناقشات، يطول بنا ذكرها، كما يطول بنا استقصاء مآثره ومناقبه، توفي رحمه الله عام 1332هببلده ( أسكار ) ودفن فيه، وقد زرت قبره مرارا، وختمت عليه ختمات قرآنية، مع تلاميذي وغيرهم، وفرقت عليه ما تيسر، بعدما ذبحت إزاءه للفقراء والطلبة الذبائح، وواسيت أولاده وزوجته من بعده كما قال رحمه الله
(1) قال العارفون لسيدي علي أنه فقيه وسط في العربية وله إلمام بالبخاري ويمر على التفسير، ولم يذكروا عنه علم البيان ولا المنطق، هكذا يقولون، غير أن تلميذه هذا أعرف به.
(2) قف هنا أيها المطالع وأحسن نيتك، وربما كانت من إدامه هي التي غلبت على الكاتب حتى ذكر ما ذكر، ولا تقل مثل المعلوم (دون هذا وينفق 000).