تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلهذا كانت العداوة والمنافرة الشديدة بيني وبين هذا الولد المذكور، وأدت إلى أحقاد كثيرة، وأذايات أثيرة، لو دونت لجاءت في مجلد ضخم، ولكن عاقبتها النصر عليه هو وشيعته، لأن العاقبة للمتقين، لأنه لم تمض ثلاث سنين حتى صرت مدرسا خليفة لأبيه، وهو يحضر دروسي، رغما على أنفه، بعدماتصدر وتصدى للتدريس بحضرة والده، فصرت من أشياخه بعد أن عددت لصغرى من صغار أفراخه، وبعد أن منعني من مطالعة كتب خزانة والده دون الناس، زمنا طويلا، حين قيل له أنه يحفظ في المطالعة منها كل ما مرت عليه عينه من نظم ونثر، وكنت مرة استعرت من الشيخ ( العقد الفريد ) و ( نفح الطيب ) و ( مروج الدهب ) و ( حياة الحيوان ) وغيرهما من كتب التاريخ والأدب (1) واشتغلت بمطالعتها خفية، خيفة أن يطلع أحد فيخبره، فما كدت أقضي غرضي منها، حتى علم بالأمر، فبعث إليها واستردها مني، إلى غير ذلك، ومن أعجب ما اتفق أن الشيخ استدعاني وإياه بعض الأيام، فقال له يا ولدي أن جميع التلاميذ الذين في المدرسة، لا يجئ منهم نفع ولا ضر، غير سيدي محمد بن أحمد المانوزي، فإنه ينفعك في حياتي، وبعد مماتي، وإياك أن تلج في عداوته ومصارمته، فكان الأمر كذلك، فإنه لما توفي الشيخ رحمه الله عام 1332ه‍وأجمعت القبيلة على تنحية ولده هذا عن المدرسة، ونفيه عنها، معتلين بأنه لا يحسن صناعة القضاء، فتقدمت إليهم بإجلاله وإقراره وواعدتهم بالأخذ بيده في جميع ما تتعلق به القبيلة من سياستها وقضائها، فسكتوا واستكانوا ثلاث سنين، ثم أجمع أمرهم على توليتي أمر المدرسة، مشاركا له فرفض أمرهم فقال لهم إني وجدت الوالد المرحوم مستبدا بها، وإني على آثاره مقتد 292/3

(1) كان المترجم رحمه الله زار إلغ في مبادئه قرأى تلاميذ مدرستها يشتغلون بهذه الكتب، فأقبل عليها، وأما شيخه هذا فالغريب أن يملك هذه الكتب فضلا عن أن يشتغل بها هو ومن إليه، كما يقوله من أطلعوه إذ ذاك.

المعسول · الصفحة ١٤٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٤٣٩