تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال الشيخ على العادة في التمرين عند أعراب الشواهد، أخبروني عن قائله، وعن اسمي كان ما مرجع الضميرين المختلفين، وعن ذلك الماضي، وعن ذال غذته تخفيفا أو تشديد أو إهمالا أو إعجاما، وعن الفرق بين اللبن واللبان بمدو بغيره فسبقتهم إلى الجواب، فقلت له القائل أبو الأسود الدؤلي قاله لعبده، والضمير في يكن الأول المذكر الغائب للنبيذ، والثاني للخمر، وأخو الخمر النبيذ، لأن أصلهما واحد، والذال في غذته معجمة مخففة، واللبن من الأنعام معروف وهو منزوع الزبدة، واللبان وهو الرضاع ما جاء من البهائم وغيرها، أوله عند الولادة، وقيل لا فرق بينهما، فضحك الشيخ على الحاضرين، وقال لهم إنكم قد أقمتم في قراءة العلم أزيد من عشرين سنة، ولم يقم سيدكم هذا أقل من سنة، فأجاب بسرعة دونكم، فقال ولده المذكور: إلا إنه أخطأ في تخفيف غذته وإعجامه، فقال أجبه، فقلت له بسرعة إن العرب تقول غدا يغدو، وغذا يغذو مثل غذى يغذي بالتشديد وغذوته مخففا فقط هنا لا غذيته بالتشديد من الغذاء بكسر الغين لما يتغذاه الإنسان مطلقا، لا من الغداء بالفتح وترك الإعجام، الطعام بعينه مقابل العشاء بالفتح، ألا تسمع قول الصحابي الذي دعا ولده إلى النبي 291/3

292/3 صلى الله عليه وسلم، فقال له عليه السلام أنت ومالك لأبيك الحديث في أبياته لوالده المذكور وهي:

غذوتك مولودا وعلتك يافعا *** تعل بما أسدي إليك وتنهل

ولأنك لو شددت الذال لاختل الوزن، فقال الشيخ وعروضي أيضا، ورجع باللائمة على ولده وقال له سكت ألفا ونطقت خلفا (1)، ثم قال له رحمه الله قضيتك مع المانوزي كقضية يحيى بن أكتم مع الغبي التي أوردها الدميري في ( حياة الحيوان ) وهي مشهورة لما أنشد يحيى بن أكتم في حقه:

عجبت لازراء الغبي بنفسه *** وصمت الذي قد كان بالقول أعلما

ففي الصمت ستر للغبي وإنما *** صحيفة لب المرء أن يتكلما

(1) مثل، وخلفا بفتح الخاء.

المعسول · الصفحة ١٤٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٤٣٨