ولذلك تسوقت سوق الأحد بقصد التعلم في المدرسة المتقدمة لدى شيخنا المتقدم الذكر، فاجتمعت ببعض أصحابنا الأفاضل، ممن يتعاطى فيها القراءة من الأماثل، وهو المرابط السيد إسماعيل بن محمد بن الحاج من بني العالم الغازي، فندبني للذهاب إلى المدرسة للقصد المذكور، فذهبت معه إليها ففرح الشيخ السيد علي بن أحمد المتقدم بمجيئي والوفاء بالوعد المتقدم، فابتدأت يوم الاثنين الموافق 15 مارس، والناس يتهيئون لموسم الولي الصالح سيدي أحمد بن موسى دفين ( تازاروالت ) والأمطار أصبحت تلك الليلة منهلة هاطلة، بعد أن انقطعت عن الحرث من دجنبر إلى شهر مارس وسطه، وجفت الأرض وصار النبات هشيما محتضرا، فأحيا الله البلاد، وأغاث العباد، وقد سمي هذا العام عام الحياة لذلك، وحصد الناس خيرا كثيرا، ونمت المواشي، وصلحت الثمار والأجباح ( خلايا النحل ) وقال لي هذا الشيخ رحمه الله: إني أنشد في حقك ما أنشده الشيخ ابن ناصر الدرعي، لما ورد عليه تلميذه الشيخ السيد الحسين الشرحبيلي:
أتيت ومقصور الحيا لك تابع *** وممدوده في غر وجهك لامع (1)
ثم قال إنني لسعيد بك يا سيدي محمد السعدي، كما سعد أهل المغرب بأسلافك الكرام، بنفي رجس العدو البرتغالي عن أوطانهم، وجمعهم شتات كلمة أهله، ثم أنشدني بيت عبد العزيز الفشتالي كاتب المنصور الذهبي 290/3
291/3 من نونيته التي أولها:
هم سلبوني الصبر والصبر من شأني *** وهم حرموا من لذة الغمض أجفاني
والبيت المقصود هو:
هم العلويون الذين وجوههم *** بدور إذا ما احلولكت شهب خرصان
(1) كنت رأيت هذا البيت في قطعة للعلامة الحاج أحمد الجشتيمي لاقى بها سيدي الحاج ياسين الوسخيني، وكنت أظن أنه له من جملة القطعة، فظهر الآن أنه أثما ضمنه فيها.