في هذه المرة، دخلت ( تاهالا ) لأول مرة مع أنها جارتنا لكثرة الفتن، ولأنهم منعونا من دخول بلادهم لسبب، وهو أنه لما كانت سنة 1303هتوسط أهل ( تاهالا ) للمهادنة بيننا وبين أصدقائهم ( أبناء واعبلا ) أيت إبراهيم بن داود، فجعلوا بيننا الخطيئة المسماة عندهم بالإنصاف، وقدره قنطار من المال الفضي لمن خان أو غدر آخر، فلما كانت سنة 1306 نقضه أبناء عمي أهل ( آوالا ) لموجب معلوم، فدخلوا ( تالكانونت ) وفعلوا بها ما تقدم من الحوادث في بدايتي فجاء أهل ( تاهالا ) لاقتضاء المال المذكور، فطردهم أعمامي فمنعونا من سوقهم فقط دون قبيلتهم، فانقطعنا عن الجميع من عام 1306هإلى عام 1323هففي كل سنة يأتون ويطردونهم، على أن مواشينا وبهائمنا وعبيدنا يخرجون للرعي وانتجاع الربيع وغير ذلك في سطح ( آنامر ) فلم يقدروا على التعرض لها بسوء كما تفعله القبائل فيما بينهم من أسر واستلاب من ترتبت عليه الخطيئة أي الإنصاف ( يعني العقوبة ) لأنهم خافوا من سطوة أعمامنا خصوصا، وسطوة مانوزة عموما، إلى أن كانت سنة 1323هالمذكورة، توسط الرئيس الجليل الشيخ الفقيه (1) السيد الحاج إبراهيم بن أحمد من بني الطلب من هوت الدياني ( أكني أديان ) الإيغشاني، لما له من نفوذ عظيم في قبيلة ( تاهالا ) لأنه تاحكاتي العصبية، فأسقط ذلك المال مجانا، تخوفا من عواقبه وشر غوائله ولما له من المحبة المتينة، والرغبة الأكيدة في أعمامي أكثر من قبيلة ( تاهالا ) .
رجع
ولما تسوقت الأحد واجتمعت فيه بإخواني وأعمامي، وأبناء بلادي اجتمعوا علي مغتبطين فرحين مسرورين، وأتوا بأنواع المآكل إلى ظلال الهران ( أركان ) ، فأكلنا وشربنا، والناس يتواردون علينا فيتساءلون من أنا حتى عرفني أكثر من لم يعرفني من ( تاهالا ) وإيغشان وأداو سملال وأيت صواب 289/3
(1) ذكرنا فيما تقدم أنه ليس بفقيه، وإنما حفظ القرآن فقط، وحافظ القرآن وحده لا يسمى فقيها في سوس.