تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أن وصلت إلى سوق جامع ( البن ) في واد غير ذي زرع، فدخلت بين أهله، وهم ينتظرون إلي كالمعجبين بي لغرابة رونقي، وصفاء لون وجهي ونعومة (1) بدني بخلافهم، مع ما أنا عليه من أفخر الثياب التي أدتهم إلى ذلك واستوقفت أبصارهم، فإذا بفقيه أخذ بيدي وصافحني، وانطلق بي إلى خارج السوق، فقال لي إني رأيت عليكم سيماء القبيلة الفلانية، يعني المانوزية، فلعلك من أبناء فلان، فقلت أصلحك الله لعل الأمر كما ذكرت، فقال اجلس هنا، فإن مثلك على هذه الهمة لا يدخل بين هؤلاء الناس لئلا يصيبك منهم أذى عين، أو جريرة قومك، فذهب فأتى بطشت من ماء وبلح جيد، فقال لعلك تشتهي هذا لكونه ليس في بلد هشتوكة، فقلت نعم، فسألته عن اسمه فإذا هو طالب من ( مشمس أيت سمايون ) التملي اسمه السيد محمد بن عمر، فترتب بالمشارطة في جبال صوابة، فأتى بخبز ولحم من السوق، وتغدينا بين الدفلي والأثل والنخل، على بساط من الربيع الأخضر، في شاطئ الوادي، والبلح يتساقط علينا والنسيم يزورنا ( فيتركنا سكرى وما بيننا خمر ) فلما دنا وقت 287/3

(1) ألا ينسين القارئ أن المترجم هو الآن في السابعة عشرة من عمره، وأنه في سن البلوغ.

المعسول · الصفحة ١٤٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٤٣١