تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

287/3 والخبز، وحلفن على أن آخذه فأخذت منه الكفاية وتركت جله، وانطلقت صاعدا للجبل، والنساء يزغردن على فرحا وتأنيسا، إلى أن وصلت بلد ( أيت موسى أوباكو ) ومنها ساقية ( أنكارف ) وفيه مدرسة علمية مكتنفة بالأشجار، وحولها أودية وعيون جارية، وأنواع الخضر، من لفت وجزر وذرة وكرنب وبصل وحناء وفواكه كثيرة وتمر ورمان وأجاص وتفاح وتين وغابات من هرجان وغير ذلك من أنواع الخيرات، وأهل تلك الجبال من أجود الناس وأحبهم للغريب والضيف وأكثرهم تعظيما للدين والعلم وأهله وأكثر أمانا وأمنا، ولذلك كان العلماء في بلادهم أكثر نفوذا، ثم انطلقت من ( أنكارف ) إلى ( البن ) ولما وصلته تلقاني أناس من أهله منهم الولي الصالح السيد محمد بن عبد الله الكرسيفي أصلا إلا لبني وطنا، في أبناء عمه المرابطين، وعرضوا علي الإقامة للضيافة والاستراحة ثلاثا، بعد أن تساءلنا وانتسبت لهم، وفرحوا، وأتوا بطعام مستعجل، وخير البر ما كان عاجلا، فتناولت منه الكفاية، فانزعجت للسفر بعد أقسامهم علي بالإقامة ثلاثا، فشيعوني أميالا، وهم يتذاكرون معي في تاريخ انتقالهم من ( أكرسيف مانوزة ) فاستقر أمرهم على حدود الثلاثين أواخر دولة السلطان الصالح المولى سليمان بن محمد بن عبد الله العلوي، وهم أيضا من آل ( تادارت ) مهجر كل كسريفي، ثم انطلقت خائضا تلك الجبال بقلب ثابت ولسان حالي ينشد قول بعضهم:

قطعنا في مسافته عقابا *** فما بعد العقاب سوى النعيم

المعسول · الصفحة ١٤٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٤٣٠