( إيمي أوغكمي ) فأبيت وجازيتها خيرا، وذهبت منزعجا 283/3
284/3 مسرعا، وجيوش القوى تحثني، كأني طائر الجو المجفل إلى أوطانه، أو البعير الناد إلى أعطانه، فغابت الشمس على دون إدراك الأمل، ومحل الأمن والأمان وعند غروب الشمس وصلت تحت المدشر المسمى ( أمانو ) بقبيلة ( أيت ايلوكان ) بين الطريقين: طريق إلى ( إيمي أوغكمي ) وطريق إلى ( أمانوز ) المذكور، ولقيت جماعة من النساء يتضاحكن ويتهادين، فاستوقفنني فوقفت، فقلن لي إياك أن تتجاسر على قطع تلك المسافة بعد الغروب، فإن اللصوص كثيرون بينك وبين العمران، ورأينا عليك حوائج لها قيمة، فعج إلى ( أمانوز ) وبت فيه إلى الصباح ونحن من أهل البلد نقوم بضيافتك، كما تحب ويجب، فأبيت إلا المسير والسرى، فإذا برجل صبيح الوجه، طويل القامة، مرتديا لحائك سدائي جديد (1)، فقال لي مثل ذلك، فقلت له تاليا ( لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) فقال لي، ولم أكن أعلم أنه من أهل العلم، نعم ولكن بعد قوله تعالى ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا ) وقوله تعالى ( خذوا حذركم ) ، ثم قال ارجع يا سيدي إلى ضيافتنا، فإني أخاف عليك، فقويت في روح الإنبعاث، وغلبت علي بواعث الشوق، إلى الوطن والوالدة والإخوة والإخوان، لطول الغيبة، فقال لي اذهب إلى حيث شئت وشاء الله، فانبعثت منزعجا مثل السيارة، لاجتماع جماع القوة في ذلك الإبان الشبابي نشطا فرحا مرحا، فكأنما أرواح النشاط السكري تحدوني، إلى أن وصلت لبلد كبير يسمى ( أيت وأساي ) بأقصى ( أيت ايلوكان ) في أول غابة ( إيمي أوغكمي ) والعشاء واصلة، والمؤذن يترنم بها فوق سطح المسجد.
(1) هذا هو لباس الطلبة والعلماء والرؤساء وأصحاب الوقار إذ ذاك.