ومن ذلك أني حضرت الحزب ليلة الجمعة، والعادة قراءة سورة الكهف في الأقطار السوسية (1) فأدركني النعاس أثناء قراءة الناس لها، لعدم وجود الفقيه تلك الليلة، فلما فرغ الناس من الحزب، خرجوا لتناول العشاء، فهزني بعضهم، وقال لي قم لتناول عشائك مع الطلبة، وكنت رأيت الوالدة في المنام، فقالت إن لم تزرني في هذه العواشر لأطمسن بصرك شهرين، فاستيقظت فوجدت ( بوتليس ) (2) في عيني وصرت أعشى في الحين، فقادني ذلك الطالب الذي أيقظني إلى العشاء من عدم إبصاري موقع قدمي إلى أن انصرم شهران وسافرت إلى زيارتها، بعد مراجعات بيني وبين شيخي، فذهب عني ما أجده في الليلة التي سافرت فيها، كأنما نشطت من عقال، وانقشع سحاب ذلك الضر في الحال.
وفي هذه السنة تكالب الجراد على بلاد السوس وتكاثر، فلم يبق شجرا 282/3
283/3 ولا حجرا، وصارت الأرض قاعا صفصفا، وأقام سبع سنين، من عام 1320 هت إلى 1327هوهو سبب الغلاء المتقدم، ولكن صار جل معيشة أهل البلد من حيوان آدمي أو بهيمي، والعادة المطردة عند أهل السوس أن الجراد إذا غاب عنهم غاب سبع سنين، وإذا ورد أقام سبع سنين، وقد شاهدناه كذلك فيما حضر من زماننا بلا مرية على هذه العادة المجرية (3).
فصل:
(1) سورة الكهف عشية كل خميس، ويس وتبارك صباح كل جمعة ويسمون ذلك حزب الشيخ ويعنون به الشيخ ابن ناصر.
(2) المقصود العشي مقصورا / وهو أن لا يبصر الإنسان ليلا أحيانا، قال أوس:
وأرى العشي في العين أكـ *** ـثر ما يكون من العشاء
(3) أقول نحن الآن في سنة 1380 هـ والجراد لا يزال يصول منذ أكثر من سبع سنين في الجنوب حتى لم يبق ولم يذر فانخرمت التجربة.