تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعلم أن الدعوات من طلبة العلم والقرآن في هذا القطر في مثل هذه الشئون مقطوع فيه عندهم بالإجابة، وقد صار عندهم من باب الأيمان المغلظة، حتى إن كثيرا من المظلومين يأتون عند وقوع مثل ذلك إلى طلبة المدارس أو غيرهم من مجامع أهل العلم والصلاح، فيشتكون عليهم ويطلبون منهم الدعوات بهلاك 281/3

282/3 ظالمهم، فلا يقبلون منهم الدعاء بالهلاك إلا بالبينة على أنه ظالم لهم، وقد شاهدت ظالما يوما لج في طغيانه وأبى أن ينصف مظلومه في بعض أندية الطلبة، فقالوا له لا تخرج من هذا الموضع إلا إذا أنصفته حقه، فانزعج للخروج مستكبرا تياها، غير مبال، فلما وصل الباب عثر عثرة سقط منها على الباب وتسارع الناس لكثرتهم في الموضع، فوجدوا رغوة مزبدة بين سفتيه وشدقيه وهي كشقاشق البعير، إلى أن فاظت روحه في أقل من ساعة، وبهذا وأمثاله انزجر الناس، وارتدع الظلمة، واحترموا المنتسبين وأهل الدين (1).

(1) كان الملك مولاي الحسن يدرك هذا من السوسيين، فحين سافر سفرته عام 1299 هـ وعام 1303 هـ صار يقرب إليه العلماء ورؤساء الدين في مجلسه فما ولى قائدا إلا بمشورتهم، وهو بنفسه لم يذهب إلى سوس كملك له جنود وصولة، وإنما كأمير للمسلمين وإمام لهم ورئيسهم الديني، وقد ألقى عنه أبهة الحجاب، قيلقاه كل أحد يريد لقاءه ليتبرك به، فبذلك لم يبق بسوس من له رغبة في رؤيته لم يمثل أمامه، ثم لما جاء الحاحيون والباشا حمو في أيام المولى عبد العزيز بالقوة يرومون إخضاع الناس بها، قامت حروب شديدة هلك فيها كثيرون، ولم تستطع تلك الجيوش أن تمد قوتها كما تريد، وإذا كان السوسيون مضطرين لمحاربة هذه الجيوش، فإن ذلك لا يخرجهم عن طاعة السلطان ومحبته فلا يحاربون الإ جور وظلم الولاة الواردين عليهم بخلاف ما ألفوا من الأخلاق الدينية ومن عدم المغارم، فبه دائما يصلون، وباسمه يعلنون في أسواقهم ما يعلنون.

المعسول · الصفحة ١٤٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٤٢١