.
فصل
ولنرجع إلى ما نحن بصدده من أمر اعتناء الناس بأمور الدين وأهله وقد ذكرنا منها ما يتعلق بالمدارس ومدرسيها وطلبتها، والقيام بتموين الجميع 279/3
280/3 ولنذكر غير المدارس من المكاتب العظام التي هي بمنزلة المدارس في اتخاذها للتعلم والتدريس مثل المدارس، ولكن ليس لها موارد من زكوات وأعشار، فإن المكتب إذا كان في بلد أو مدشر كبير فيه مثلا أكثر من سبعين كانونا إلى المائة، يتخذ فيه بيوت سكنى الطلبة الغرباء وغيرهم فتشد الرحلة إليه أيضا كالمدرسة، ولكن الطالب الغريب مثلا ينتقي رجلا أو رجلين من أهل البلد، فيذهب بكرة وعشيا للإتيان بغدائه وعشائه من عنده ويسمون ذلك ( الرتبية ) ( تعريب تارتبيت بالشحلة وإن كان فيه معنى الرتوب بالعربية ) فيقولون مثلا إن الطالب الفلاني أخذ الرتيبة من فلان، إلى أن آل أمر بعضهم إلى تبني بعض الغرباء فيأخذونهم إذا أتموا تعلمهم فيؤوونهم إلى بيوتهم ويزوجونهم إحدى بناتهم ويعطونهم مسكنا من مالهم، وذلك إن كان لهم أولاد ذكور، وإن لم يكن لهم شيء من الذكور، يملكونهم جميع أموالهم (1).
(1) مثل هذا الاعتناء يكثر في هشتوكة وقبائل ما حوالي تارودانت من أجيال إلى أن انقضى ذلك الآن.